Skip to content

المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي النوع الرابع في رواية الحديث

المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي

البدر ابن جماعة

Printed page ٩٨

النَّوْع الرَّابِع فِي رِوَايَة الحَدِيث

قد تقدّمت جمل مِنْهُ فِيمَا قبله وَالْكَلَام هُنَا فِي سِتَّة عشر فصلا

الأول شدد قوم فِي الرِّوَايَة فأفرطوا وتساهل آخَرُونَ ففرطوا فَقَالَ بعض المشددين لَا حجَّة إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ من حفظه رُوِيَ ذَلِك عَن أبي حنيفَة وَمَالك والصيدلاني وَقَالَ بَعضهم يجوز من كِتَابه إِلَّا إِذا خرج من يَده وَقَالَ بعض المتساهلين بالرواية من نسخ غير مُقَابلَة بأصولهم فجعلهم الْحَاكِم مجروحين وَقَالَ وَهَذَا كثير تعاطاه قوم من أكَابِر الْعلمَاء والصلحاء وَقد تقدم فِي النَّوْع قبله جَوَاز الرِّوَايَة من نُسْخَة لم تقَابل بِشُرُوط ذَكرنَاهَا فَلَعَلَّ الْحَاكِم أَرَادَ إِذا لم تُوجد تِلْكَ الشُّرُوط أَو أَنه يُخَالف فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة وَقَالَ بعض المتساهلين مَا تقدم فِي طرق التَّحَمُّل من الرِّوَايَة بِالْوَصِيَّةِ والإعلام والمناولة الْمُجَرَّدَة وَغير ذَلِك وَالصَّوَاب مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ التَّوَسُّط فَإِذا قَامَ فِي التَّحَمُّل والضبط والمقابلة بِمَا تقدم جَازَت الرِّوَايَة مِنْهُ وَإِن غَابَ عَنهُ إِذا كَانَ الْغَالِب سَلَامَته من التَّغْيِير وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مِمَّن لَا يخفى عَلَيْهِ تَغْيِيره غَالِبا

الثَّانِي الضَّرِير إِذا لم يحفظ مَا سَمعه فاستعان بِثِقَة فِي ضَبطه وَحفظ كِتَابه واحتاط عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يغلب على ظَنّه سَلَامَته من التَّغْيِير صحت رِوَايَته وَحَيْثُ منعنَا الْبَصِير فالضرير أولى بِالْمَنْعِ مِنْهُ قَالَ الْخَطِيب والبصير الْأُمِّي كالضرير

الثَّالِث إِذا أَرَادَ الرِّوَايَة من نُسْخَة لَيْسَ فِيهَا سَمَّاعَة وَلَا قوبلت بِهِ لَكِن سَمِعت على شَيْخه وفيهَا سَماع شَيْخه أَو كتبت عَن شَيْخه وسكنت نَفسه إِلَيْهَا لم