Skip to content

المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي الطرف الثالث في تحمل الحديث وطرق نقله وضبطه وروايته وآداب ذلك وما يتعلق به والكلام فيه في ستة أنواع

المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي

البدر ابن جماعة

Printed page ٨٠

أَبُو عبد الله الزبيرِي يسْتَحبّ كتب الحَدِيث بعد عشْرين سنة لِأَنَّهَا مُجْتَمع الْعقل وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون أهل الْبشرَة يَكْتُبُونَ لعشر سِنِين وَأهل الْكُوفَة لعشرين وَأهل الشَّام لثلاثين وَالصَّوَاب فِي هَذِه الْأَزْمَان أَن يبكر بإسماع الصَّغِير من أول زمَان يَصح فِيهِ سَمَاعه لِأَن الملحوظ الْآن إبْقَاء سلسله الْإِسْنَاد وَأَن يشْتَغل بكتب الحَدِيث وتقييده من حِين تأهله لذَلِك وَلَا ينْحَصر فِي سنّ مَخْصُوص لاخْتِلَاف ذَلِك باخْتلَاف الْأَشْخَاص

النَّوْع الثَّانِي فِي طرق تحمل الحَدِيث وَهِي ثَمَانِيَة على اتِّفَاق فِي بَعْضهَا وَاخْتِلَاف فِي بعض كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه

الطَّرِيق الأول السماع وَهُوَ ضَرْبَان مُتَّفق على صحتهما وعَلى الِاحْتِجَاج بهما الأول السماع من لفظ الشَّيْخ سَوَاء أَكَانَ إملاء أم تحديثا من غير إملاء وَسَوَاء أَكَانَ من حفظه أم من كِتَابه وَهَذَا أرفع الطّرق عِنْد الجماهير وَيَقُول فِي السَّامع إِذا روى حَدثنَا وَأخْبرنَا وأنبأنا وَسمعت فلَانا وَقَالَ لنا قَالَ الْخَطِيب أرفع الْعبارَات سَمِعت ثمَّ حَدثنَا ثمَّ أخبرنَا وَهُوَ كثير فس اسْتِعْمَال الْحفاظ فِي ذَلِك قبل أَن يشيع تَخْصِيصه بِمَا قرىء على الشَّيْخ ثمَّ أَنبأَنَا وَهُوَ قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال لَا سِيمَا بعد غلبته فِي الْإِجَازَة وَقيل حَدثنَا وَأخْبرنَا أرفع من سَمِعت لدلالتهما على أَن الشَّيْخ رَوَاهُ الحَدِيث بِخِلَاف سَمِعت وَقد يرد هَذَا بِأَن سَمِعت صَرِيح فِي سَمَاعه بِخِلَاف أخبرنَا لاستعماله فِي الْإِجَازَة عِنْد بَعضهم كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله وَأما قَالَ لنا فَمن قبيل حَدثنَا لكنه بِمَا وَقع فِي المذاكرة والمناظرة أشبه وأليق من حَدثنَا وَقد تقدم فِي التَّعْلِيق وأوضح الْعبارَات قَالَ فلَان وَلم يقل لي