الفقه الميسر
١ - فذهب عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس وأسماء بنت أبي بكر ﵃ إلى أن الحلي ليس فيه زكاة، نقل ذلك عنهم الترمذيُّ في صحيحه، وابن قدامة (١) في المغني، وهو قول مالك (٢)، والشافعيُّ (٣)، وأحمدُ (٤)، وكثير من علماء السلف والخلف.
٢ - وذهب عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو ﵃، وإليه ذهب أبو حنيفة (٥)، وكثير من علماء السلف والخلف إلى وجوب إخراج الزكاة في الحلي، وهذا هو اختيار مشايخنا عبد العزيز بن باز (٦)، ومحمَّد بن صالح العثيمين (٧).
وسبب الاختلاف في ذلك ناشئ عن الآتي:
أولًا: أن حلي الذهب والفضة للنساء لم يرد في شأنها شيء في كتب صدقات النبي ﷺ، ولا جاء نص صريح صحيح بإيجاب الزكاة فيه أو نفيها عنه، وإنما وردت أحاديث اختلف الفقهاء في ثبوتها كما اختلفوا في دلالتها.
ثانيًا: أن قومًا نظروا إلى المادة التي صنع من أجلها الحلي فقالوا: إنها نفس المعدن الذي خلقه الله ليكون نقدًا، يجري به التعامل بين الناس والذي وجبت فيه الزكاة بالإجماع، ومن ثمَّ أوجبوا فيه الزكاة كسبائك الذهب والفضة ونقديهما.