الفقه الميسر
نوازل في مصارف الزكاة:
مصارف الزكاة ثمانية:
لا يجوز صرفها إلى غيرهم، وهم المذكورون في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
لما ذكر الله تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي ﷺ وَلمزَهم إياه في قسم الصدقات، بيَّن تعالى في هذه الآية أنه هو الذي قسمها، وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم يَكِل قسمها إلى أحد غيره، سواء كان عالمًا أو حاكمًا أو غيرهما؛ لقصور آراء البشر وعدم أمنهم من الحيف والهوى، فجاءت هذه الآية مصدرة بأقوى أدوات الحصر (إنما)، وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وحصر الصدقات في هذه الأصناف الثمانية وأنها تصرف إليهم ولا تصرف إلى غيرهم فعرف الطامعون من المنافقين وضعفاء الإيمان أنه لا حق لهم فيها وانقطعت مطامعهم فيها، وجاء في الحديث النبوي وهو ما رواه أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته -وذكر حديثًا طويلًا-, فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلاَ غَيْرِهِ في الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإنْ كُنْتَ مِنْ تِلكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" (٢).
ففي هذا الحديث أكد ﷺ تحديد مصارف الزكاة بهذه الأصناف الثمانية، وأَعْلَمَ السائلَ بأنه لا يجوز صرفها إلى غيرهم.