الفقه الميسر
تحتمل الصدق والكذب، فقد تكون محرمة إذا كانت دعوى كاذبة، وكان المدعي يعلم ذلك، أو يغلب ذلك على ظنه، أما إذا كان يعلم أنه محق في دعواه أو يغلب على ظنه، فهو تصرف مباح؛ لأن رفع الدعوى هي الوسيلة لوصول الإنسان إلى حقه عند الإنكار والتجاحد وعند الاعتداء والظلم قد تدخل في مقدمة الواجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (١).
مشروعية الدعوى:
جاءت مشروعية الدعوى في السنة والإجماع:
أما السنة فقد روى مسلم بسنده عن عَلقَمَةَ بن وَائِلٍ عن أبيه قال جاء رَجُلٌ من حضرموت، وَرَجُلٌ من كِنْدَةَ إلى النبي ﷺ يختصمان في أرض، فقال الحضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله إِنَّ هذا قد غَلَبَنِي على أَرْضٍ لي كانت لِأَبِي، فقال الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي في يَدِي أَزْرَعُهَا ليس له فيها حَقٌّ، فقال رسول الله ﷺ لِلحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَهٌ" قال: لا قال: "فَلَكَ يَمِينُهُ" قال: يا رَسُولَ الله إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي على ما حَلَفَ عليه وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ من شَيْءٍ، فقال: "ليس لك منه إلا ذلك" فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فقال رسول الله ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ على مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلمًا لَيَلقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ" (٢).
وروى البخاري ومسلمٌ واللفظ للبخاري عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: كانت بَيْني وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ في بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ" قلت: إنه إِذًا يَحْلِفُ، ولا يُبَالِي، فقال رسول