Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٨/ ٨١

ما الحكم إذا قضى في حالة غضب

؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة القضاء مع الكراهة لما رواه البخاري بسنده عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر: أَنَّ الزُّبَيْرَ كان يحدث: أنَّه خاصَمَ رَجُلًا من الأنصَار -قد شَهِدَ بَدْرًا- إلى رسول الله ﷺ في شِرَاجٍ (١) من الحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كلاهما، فقال رسول الله ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يا زُبيْرُ، ثمَّ أَرْسِل إلى جَارِكَ" فَغَضِبَ الأنصَارِيُّ، فقال: يا رَسُولَ الله، أن كان ابن عَمَّتِكَ؟ فتلَونَ وَجْهُ رسول الله ﷺ ثُمَّ قال: "اسقِ، ثُمَّ احْبِسْ حتى يَبْلُغَ الجَدْرَ" (٢) فَاسْتَوْعَى رسول الله ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أَشَارَ على الزُّبَير بِرَأْيٍ سَعَةٍ له وَللأنصَارِيِّ، فلما أَحْفَظَ (٣) الأنصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ (٤).

فقد حكم الرسول في حالة غضبه وهذا يدل على الصحة وأن النهي يفيد الكراهية. وذهب القاضي من الحنابلة: إلى أنه لا يصح حال الغضب ولا ينفذ؛ لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد.

وأجاب عن الحديث بأن القضاء عند الغضب خاص بالرسول ﷺ، لكن التخصيص لم يقم عليه دليل؛ ولذا فلا يعتبر، وكتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى ينهاه عن ذلك؛ ولأنه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره.

وذهب فريق إلى أن الغضب يمنع القاضي من الحكم إذا كان الغضب قبل أن يتضح له الحكم في المسألة أما إذا اتضح له الحكم ثم عرض الغضب، فإن ذلك