مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (١). فبين أن الذين يستطيعون الوصول إلى النصوص والقادرين على ذلك هم المجتهدون (٢).
٣ - من السنة حديث معاذ بن جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَه إلى اليَمَنِ قال: "كيْفَ تَقْضي إذا عَرَضَ لك قَضَاءٌ؟ " قال: أَقْضِي بِكِتَابِ الله قال: "فَإِنْ لم تَجِدْ في كِتَابِ الله؟ " قال: فَبِسُنَّةِ رسول الله ﷺ قال: "فَإِنْ لم تَجِدْ في سُنَّةِ رسول الله ولا في كتَابِ الله؟ " قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي ولا آلُو، فَضَرَبَ رسول الله ﷺ صَدْرَهُ وقاَل: "الحَمْدُ لله الذي وَفَّقَ رَسُولَ رسول الله لمِا يُرْضِي رَسُولَ الله" (٣) فهذا واضح في أن القاضي لا بد أن يكون مجتهدًا، إذ إقرار الرسول لمعاذ على الاجتهاد بيان للصفة المعتبرة في القاضي دون غيرها إذ لو كان التقليد والحكم بقول الغير جائزًا لبينة الرسول ﷺ، أو قال له: "فإن لم يمكنك ذلك"؛ لأن الاقتصار في مقام