الفقه الميسر
وأما القياس: فإن القتل في الغيلة ليس في حرابة فكان كسائر أنواع القتل العمد في إيجاب القصاص وقبول العفو لعدم الفارق.
٢ - واستدل من قال يقتل الجاني في قتل الغيلة حدًا فلا يسقط بالعفو من السلطان أو غيره بالكتاب والسنة والقياس.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).
ومن السنة: ما ثبت أن رسول الله ﷺ: "قتل يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين" (٢)، فقد قتله النبي ﷺ ولم يجعل ذلك إلى أولياء الجارية، فدل ذلك على أنه قتله حدًا لا قودًا.
وما ثبت أن عمر ﵁ "أمر بقتل جماعة اشتركوا في قتل غلام في صنعاء غيلة ولم ينقل أنه استشار أحدًا من أولياء الدم" (٣)، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعًا.
وأما القياس: فإن القتل غيلة يقع في الغالب عن خداع وحيلة فكان كالحرابة (٤).
الراجح: نرى أن حكم قتل الجاني في قتل الغيلة حد لا قصاص ولا يسقط بعفو أحد، لأن في ذلك مراعاة لحق المجتمع والمحافظة على أمنه وسدًا لذريعة