Skip to content

التحقيق في أحاديث الخلاف

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٢٨٣

ثُمَّ قَدْ أَجَابَ أَصْحَابُنَا بِثَلَاثَةِ أَجْوَبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا أَمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ من أمره والثَّانِي أَن أخبارنا أصح وأَكثر رُوَاةً وَالثَّالِثُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلْمَغْرِبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَدُلُّ على ألَا وَقْتَ لَهَا غَيْرَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرَهُ وَأَمَّا أَمْرُهُ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَلِأَجْلِ الْفَضِيلَةِ

مَسْأَلَةٌ الشَّفَقُ الَّذِي تَجِبُ بِغَيْبُوبَتِهِ الْعِشَاءُ هُوَ الْحمرَة وقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الْبيَاض لنا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَدْ سَبَقَ إِسْنَادِهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةُ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْمُرَادُ الْحُمْرَةُ

فَإِنْ قَالُوا فَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ اسْوَدَّ الْأُفُقُ قُلْنَا ذَاكَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ وَهُوَ أَوَّلُ الِاسْوِدَادِ

مَسْأَلَةٌ التَّغْلِيسُ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ إِذَا اجْتَمَعَ الْجِيرَانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْإِسْفَارُ أَفْضَلُ لَنَا طَرِيقَانِ فِي الدَّلِيلِ أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا عُمُومًا وَالثَّانِي يَخُصُّ التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ أَمَّا الْأَوَّلُ