Skip to content

حينما يعتكف القلب السمة العاشرة الإقبال على الله بكثرة الدعاء

حينما يعتكف القلب

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ٤٨

وفي مجيء هذه الآية الكريمة في سياق الصيام مُتَخَلِّلة بينه وبين ذكر الاعتكاف، لفتة عظيمة إلى بيان منزلة عبادة الدعاء حينما يكون العبد صائمًا عاكفًا.

إنها عبادة تتألق في هذه الليالي التي ينكسر فيها العبد، فيَرِقُّ القلب، وتَرِفُّ الروح، فتجف الشهوات وتنكسر النفس، ويكون ذلك تأهيلًا للعبد لأن يكون مُستجيبًا لله، ﴿ ... فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ فيستجيب الله له، فإجابة الدعاء تقترن دائمًا بانكسار القلب وضعف النفس وتَحَرُّرِها من ضغوط الشهوات، وهذا لا يتوافر في حال مِن أحوال الإنسان بقدر توافره في حال الصيام والاعتكاف (١).

وهذا الموطن كبقية المواطن التي يُستحبُ فيها استكانة العبد وانكساره بين يدي ربه، أخرج الطبراني مِن حديث ابن عباس ? قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ، وَيَدَاهُ إِلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ» (٢).