حينما يعتكف القلب
Printed page ٧
السِّمةُ الأولى قطعُ العلائِق عن الخلائِق
إنَّ سِرَّ الاعتكاف وغايته: الخلوةُ باللهِ وتفريغُ القلب وقطعُ علائقِه بالخلائق؛ ولهذا كان اللائقُ بالمُعْتَكِف أنْ يكون مُنهمكًا في التَّنسُّك والعبادات الخاصة، مُقبلًا على ربِّه بتخليةِ القلب لله، والإلحاح في طلبِ رضاه، والإلحاف (١) في نيلِ مغفرتِه وعفوه، كما قال عطاء ﵀: «مَثَل المُعْتَكِف كمثل رجلٍ له حاجةٌ إلى عظيمٍ، فجلسَ على بابِه يقولُ: لا أَبرحُ حتى تَقْضِي حاجتي، وكذلك المُعْتَكِف يجلسُ في بَيتِ الله يقول: لا أَبْرحُ حتى يُغْفَر لي» (٢).
ولهذا كان المشروعُ للمُعْتَكِف أنْ يكونَ عَزوفًا عن الناس، مجافيًا لمجالسِهم، وقد نصَّ الإمامُ أحمد ﵀ على أنه ينبغي