Skip to content

كتاب بغداد بما أصلحت به أولياءك وأكفها مؤونة من بغى فيها وحسد عليها من لم الشعث وحقن الدماء وأصلاح ذات البين قال فقلت في نفسي أنا أول مقتول لأني لا أكتم الخبر فأنصرفت وأغتسلت بغسل الموتى وائتزرت بازار ولبست قميصا وارتديت رداء وطرحت السواد

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ٧٤

قَالَ: وَجَاء نعى طَاهِر بن الْحُسَيْن فِي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ. فَحَدثني يحيى بن الْحسن إِن عبد الْخَالِق، عَن أبي زيد حَمَّاد بن الْحسن، قَالَ: حَدثنِي كُلْثُوم بن ثَابت ابْن أبي سعد وَكَانَ يكنى أَبَا سعدة. قَالَ: كنت على بريد خُرَاسَان ومجلسي يَوْم الْجُمُعَة فِي أصل الْمِنْبَر. فَلَمَّا كَانَ فِي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ بعد ولَايَة طَاهِر بِسنتَيْنِ حضرت الْجُمُعَة فَصَعدَ طَاهِر الْمِنْبَر فَخَطب فَلَمَّا بلغ إِلَى ذكر الْخَلِيفَة أمسك عَن الدُّعَاء لَهُ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ أصلح أمة مُحَمَّد ﷺ َ -

بِمَا أصلحت بِهِ أولياءك، وأكفها مؤونة من بغى فِيهَا وحسد عَلَيْهَا من لم الشعث وحقن الدِّمَاء وأصلاح ذَات الْبَين. قَالَ: فَقلت فِي نَفسِي أَنا أول مقتول لِأَنِّي لَا أكتم الْخَبَر فأنصرفت وأغتسلت بِغسْل الْمَوْتَى، وائتزرت بازار، ولبست قَمِيصًا، وارتديت رِدَاء وطرحت السوَاد

وكتبت إِلَى الْمَأْمُون. قَالَ: فَلَمَّا صليت الْعَصْر دَعَاني وَحدث بِهِ حَادث فِي جفن عَيْنَيْهِ وَفِي مآقيه فَسقط مَيتا. قَالَ: فَخرج طَلْحَة بن طَاهِر فَقَالَ: ردُّوهُ. ردُّوهُ. وَقد خرجت فردوني. فَقَالَ: هَل كتبت بِمَا كَانَ؟ . قلت: نعم. قَالَ: فأكتب بوفاته وَأَعْطَانِي خَمْسمِائَة ألف ومائتي ثوب فَكتبت بوفاته وبقيام طَلْحَة بالجيش.

قَالَ: فوردت الخريطة على الْمَأْمُون بخلعه غدْوَة فدعى ابْن أبي خَالِد فَقَالَ: أشخص فأت بِهِ كَمَا زعمت وضمنت. قَالَ: أَبيت لَيْلَتي. قَالَ: لَا لعمري لَا تبيت إِلَّا على ظهر. فَلم يزل يناشده حَتَّى أذن لَهُ فِي الْمبيت، ووافت الخريطة بِمَوْتِهِ لَيْلًا فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: قد مَاتَ فَمن ترى؟ قَالَ: ابْنه طَلْحَة. قَالَ: الصَّوَاب. فأكتب بتوليته. فَكتب بذلك وَأقَام طَلْحَة فِيمَا ذكر لنا يحيى بن الْحسن واليا على خُرَاسَان فِي أَيَّام الْمَأْمُون سبع سِنِين بعد موت طَاهِر، ثمَّ توفّي وَولى عبد اللَّهِ بن طَاهِر خُرَاسَان وَكَانَ يتَوَلَّى حَرْب بابك فَأَقَامَ بالدينور وَوجه الجيوش ووردت وَفَاة طَلْحَة على الْمَأْمُون فَبعث إِلَى عبد اللَّهِ بن طَاهِر بِيَحْيَى بن أَكْثَم يعزيه عَن أَخِيه ويهنئه بِولَايَة خُرَاسَان وَولى عَليّ بن هِشَام حَرْب بابك.