Skip to content

كتاب بغداد والمثابرة على فرائضه خلائقه واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه ولزوم ما أنزل الله في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار عن النبي

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ٣٠

تأتين بذخا، وَلَا تمشين مرحا، وَلَا تركبن سفها، وَلَا تفرطن فِي طلب الْآخِرَة وَلَا تدفع الأيامي عباسا، وَلَا تغمض عَن ظَالِم رهبة مِنْهُ ومحاباه، وَلَا تَطْلُبن ثَوَاب الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا وَأكْثر مُشَاورَة الْفُقَهَاء، وَاسْتعْمل نَفسك بالحلم، وَخذ عَن أهل التجارب وَذَوي الْعقل والرأي وَالْحكمَة، وَلَا تدخلن فِي مشورتك أهل الدقة وَالْبخل، وَلَا تسمعن لَهُم قولا، فَإِن ضررهم أَكثر من منفعتهم، وَلَيْسَ شَيْء أسْرع فَسَادًا لما اسْتقْبلت فِي أَمر رعيتك من الشُّح، وَأعلم أَنَّك إِذا كنت حَرِيصًا كنت كثير الْأَخْذ، قَلِيل الْعَطِيَّة، وَإِذا كنت كَذَلِك لم يستقم لَك أَمرك إِلَّا قَلِيلا فَإِن رعيتك إِنَّمَا تعتقد على محبتك بالكف عَن أَمْوَالهم، وَترك الْجور عَلَيْهِم، ويدوم صفاء أوليائك لَك بالإفضال عَلَيْهِم، وَحسن الْعَطِيَّة لَهُم، وأجتنب الشُّح وَاعْلَم أَنه أول مَا عصى بِهِ الْإِنْسَان ربه وَإِن العَاصِي منزله خزي وَهُوَ قَول اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابه: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ فسهل طَرِيق الْجُود بِالْحَقِّ، وَاجعَل للْمُسلمين كلهم من نيتك حظا ونصيبا، وأيقن أَن الْجُود أفضل أَعمال الْعباد، وأعدد لنَفسك خلقا وَأَرْض بِهِ عملا ومذهبا، وتفقد أُمُور الْجند فِي دواوينهم ومكاتبهم، وأدرر عَلَيْهِم أَرْزَاقهم ووسع عَلَيْهِم فِي مَعَايشهمْ يذهب اللَّهِ بذلك فاقتهم، ويقوى لَك أَمرهم، وَيزِيد بِهِ قُلُوبهم فِي طَاعَتك وأمرك اخلاصا وانشراحا، وَحسب ذِي السُّلْطَان من السَّعَادَة أَن يكون على جنده ورعيته ذَا رَحْمَة فِي عدله، وحيطته، وإنصافه، وعنايته، وشفقته، وبره وتوسعته. فزايل مَكْرُوه أحد الْبَابَيْنِ بإستشعار فَضِيلَة الْبَاب الآخر، وَلُزُوم الْعلم بِهِ تلق إِن شَاءَ اللَّهِ نجاحا، وصلاحا، وفلاحا.

وَاعْلَم أَن الْقَضَاء من اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ شَيْء من الْأُمُور لِأَنَّهُ ميزَان اللَّهِ الَّذِي يعتدل عَلَيْهِ أَحْوَال الْجَمِيع فِي الأَرْض وبإقامة الْعدْل فِي الْقَضَاء وَالْعَمَل تصلح الرّعية، وتأمن السبل، وينتصف الْمَظْلُوم؛ وَيَأْخُذ النَّاس حُقُوقهم، وتحسن الْمَعيشَة وَيُؤَدِّي حق الطَّاعَة، ويرزق اللَّهِ الْعَافِيَة والسلامة، وَيقوم الدّين، وتجرى السّنَن