Skip to content

كتاب بغداد أخبار المغنين أيام المأمون

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ١٧٩

غنه. فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: الشّعْر للحسين بن الضَّحَّاك والغناء لسَعِيد بن جَابر. فَقَالَ: وَمَا يكون غنه. فغنيته. فَقَالَ: رده. فرددته ثَلَاث مَرَّات فَأمر لى بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَقَالَ: حَتَّى تعلم أَنه لم يَضرك، وَالْحُسَيْن بن الضَّحَّاك الَّذِي يَقُول فِي سعيد بن جَابر:

(يَا سعيد وَابْن منى سعيد ... )

قَالَ إِسْحَاق الموصلى: كَانَت لي صناجة كنت بهَا معجبا، واشتهاها أَبُو إِسْحَاق فِي أَيَّام الْمَأْمُون فَبينا أَنا ذَات يَوْم فِي منزلي إِذْ أَتَانِي رَسُول الْمَأْمُون فَقلت ذهبت وَالله صناجتي تَجدهُ قد ذكرهَا لَهُ فَبعث إِلَى فِيهَا فمضيت وَأَنا مثخن فَدخلت فَسلمت فَرد السَّلَام وَنظر إِلَى تغير وَجْهي فَقَالَ لي: اسكن. فسكنت. وسألني عَن صَوت فَقَالَ: اتدري لمن هُوَ. فَقلت أسمعهُ ثمَّ أخبر بِهِ أَن شَاءَ اللَّهِ. فَأمر جَارِيَة من وَرَاء ستارة فغنته وَضربت فَإِذا هِيَ قد شبهته بالقديم فَقلت: زِدْنِي مَعهَا عودا آخر فَفعل. فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: هَذَا الصَّوْت مُحدث لَا مرأة ضاربة. فَقَالَ من أَيْن قلت ذَاك؟ قلت: لما سَمِعت لينه علمت أَن صَار بنائِهِ ضارية فقد حفظت اجزائه ومقاطعة، ثمَّ طلبت عودا آخر فَلم اشكك. فَقَالَ: صدقت. الْغناء لعريب.

قَالَ حَمَّاد بن إِسْحَاق الموصلى: قَالَ إِسْحَاق: سَأَلَني الْمَأْمُون يَوْمًا عَن مُخَارق وعلوية وَكَيف هما فِي صَنْعَة الْغناء؟ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: مثلهمَا مثل رجل لم يكن يحسن غير ألف ب ت ث فَدخل على قوم أُمِّيين فَسَموهُ كَاتبا. وَلَكِن هاذين بقيا إِلَى دهر مَاتَت أهل الصِّنَاعَة الْمُتَقَدِّمين فصارا عِنْد أَهله مغنيين وَمَا غَنِيا وهما عِنْد الْقَدِيم إِلَّا مثل الكذابة عِنْد الوشى الإسْكَنْدراني.

حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا: قَالَ: كُنَّا فِي منزل مُحَمَّد بن دَاوُد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْهَاشِمِي وَكَانَ عَالما بالفقه وبالغناء جَمِيعًا وَوَصفه يحيى بن أَكْثَم بالفقه لِلْمَأْمُونِ، وَوَصفه أَحْمد بن يُوسُف الْكَاتِب لِلْمَأْمُونِ بِالْعلمِ بِالْغنَاءِ. فَقَالَ الْمَأْمُون