Skip to content

كتاب بغداد أخبار الشعراء في أيام المأمون ومن وفد عليه منهم وذكر ما امتدح به من الشعر

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ١٦٠

أبي عباد، وَكَانَ أَبُو عباد إِذا دخل على الْمَأْمُون كثيرا مَا يضْحك الْمَأْمُون وَيَقُول لَهُ: مَا أَرَادَ دعبل مِنْك حَيْثُ يَقُول:

(وَكَأَنَّهُ من دير هِرقل مفلت ... حرد يجر سلاسل الأقياد)

وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول لإِبْرَاهِيم بن شكْلَة إِذا دخل عَلَيْهِ لقد أوجعك دعبل حَيْثُ يَقُول: -

(إِن كَانَ إِبْرَاهِيم مضطلعا بهَا ... فلتصلحن من بعده لمخارق)

(ولتصلحن من بعد ذَاك لزلزل ... ولتصلحن من بعده المارق)

(ولتصلحن من بعد ذَاك لزلزل ... ولتصلحن من بعده للمارق)

(أَنِّي يكون وَلَا يكون وَلم يكن ... لينال ذالك فَاسق عَن فَاسق)

حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن حَفْص المخرمي أَن إعرابيا دخل على الْحسن بن سهل فأمتدحه فَلَمَّا فرغ قَالَ لَهُ / احتكم. قَالَ وَهُوَ يظنّ أَن الْأَعرَابِي همته همة صَغِيرَة فَقَالَ: ألف نَاقَة فَوَجَمَ لَهَا الْحسن وَلم يكن فِي سَعَة يَوْمئِذٍ وَكره أَن يفتضح فأجال الْفِكر فَقَالَ يَا أَعْرَابِي: لَيْسَ بِلَادنَا بلادا بل وَلَكِن مَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: -

(إِذا لم تكن إبل فمعزى ... كَأَن قُرُون جلتها العصى)

قد أمرت لَك بِأَلف شَاة فالق يحيى بن خاقَان. قَالَ: فلقي يحيى فَأعْطَاهُ لكل شَاة دِينَار فَأخذ ألف دِينَار.

قَالَ: وَكَانَ الْمَأْمُون يبْعَث إِلَى أم جَعْفَر فِي كل سنة من ضرب السّنة مَال دَنَانِير ودراهم فَكَانَت تصل أَبَا الْعَتَاهِيَة مِنْهَا. فجَاء أَبُو الْعَتَاهِيَة إِلَى مُسلم بن سَعْدَان كَاتب أم جَعْفَر وَأَنا قَاعد أكتب بَين يَدَيْهِ فَأعْطَاهُ رقْعَة وَسَأَلَهُ أَن يَدْفَعهَا إِلَى لأوصلها إِلَى أم جَعْفَر وَأَنا غُلَام فَأخذت الرقعة فأدخلتها إِلَى أم جَعْفَر فقرأتها فَإِذا فِيهَا: -

(زَعَمُوا لى أَن من ضرب السّنة ... جددا بيضًا وصفرا حسنه)

(سككا قد أحدثت لم أرها ... مثل مَا كنت أرى كل سنة)