Skip to content

كتاب بغداد أخبار الشعراء في أيام المأمون ومن وفد عليه منهم وذكر ما امتدح به من الشعر

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ١٥٨

وَقَالَ آخر: -

(وخيل قد جعلت إزاء خيل ... تساقي بَينهَا كأس الذباح)

(بِيَمِينِهِ وميسرة وقلب ... كتعبية الْكَتَائِب للنطاح)

(لغير عَدَاوَة كَانَت قَدِيما ... وَلَكِن للتلذذ والمراح)

قَالَ الْمَأْمُون وَلَكِنِّي قلت فِيهَا: -

(أَرض مربعة حَمْرَاء من أَدَم ... مَا بَين إلفين معروفين بِالْكَرمِ)

(تذاكرا الْحَرْب فاحتالا لَهَا فطنا ... بِغَيْر أَن يأثما فِيهَا بسفك دم)

(هَذَا يُغير على هَذَا وَذَاكَ على ... هَذَا يُغير وَعين الحزم لم تنم)

(فَانْظُر إِلَى فطن حَالَتْ بِمَعْرِِفَة ... فِي عسكرين بِلَا طبل وَلَا علم)

قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة: وَجه إِلَى الْمَأْمُون أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْمًا فصرت إِلَيْهِ فَأَلْفَيْته مطرقا مفكرا فأحجمت عَن الدنو مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال. فَرفع رَأسه فَنظر إِلَى وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَن أدن فدنوت ثمَّ أطرق مَلِيًّا وَرفع رَأسه. فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاق: شَأْن النَّفس الْملَل وَحب الاستطراف تأنس بالوحدة كَمَا تأنس بالألفة. قلت: أجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ولي فِي هَذَا بَيت. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قلت: -

(لَا تصلح النَّفس إِذْ كَانَت مقسمة ... إِلَّا التنقل من حَال إِلَى حَال)

حَدثنِي أَبُو نزار الضَّرِير الشَّاعِر قَالَ: قَالَ لي على بن جبلة. قلت لحميد بن عبد الحميد يَا أَبَا غَانِم: إِنِّي قد امتدحت أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون بمديح لَا يحسن مثله أحد من أهل الأَرْض فاذكرني لَهُ. فَقَالَ: أنشدنيه. فَأَنْشَدته فَقَالَ: اشْهَدْ أَنَّك صَادِق وَأخذ المديح فَأدْخلهُ على الْمَأْمُون. فَقَالَ يَا أَبَا غَانِم: الْجَواب فِي هَذَا وَاضح إِن شَاءَ عَفَوْنَا عَنهُ وَجَعَلنَا ذَلِك ثَوابًا المديحه لنا وَإِن شَاءَ جَمعنَا بَين شعره فِيك وَفِي أبي دلف فَإِن كَانَ الَّذِي قَالَ فِيك وَفِيه أَجود من الَّذِي مَدْحنَا بِهِ ضربنا ظَهره، وأطلنا حَبسه. وَإِن كَانَ الَّذِي قَالَ فِينَا أَجود أعطيناه بِكُل بَيت من مديحه ألف دِرْهَم،