Skip to content

كتاب بغداد أخبار الشعراء في أيام المأمون ومن وفد عليه منهم وذكر ما امتدح به من الشعر

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ١٥٥

منزل خَالِد. قَالَ:: فَمضى معي فَلَمَّا وقفت بِالْبَابِ أخبر خَالِد بمكاني فَخرج إِلَى نَفسه فَقَالَ: أَيهمْ هُوَ؟ فَأَوْمأ إِلَى فَدَنَا مني. قَالَ: وَأَرَادَ عمَارَة أَن ينزل فأمسكه خَالِد وأعتنقه وَمسح وَجهه وأنزله وَأدْخلهُ ودعا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب ثمَّ قَالَ لي: يَا أَبَا عقيل مَا آكل إِلَّا بِالدّينِ فأعذرني وَهَذِه خَمْسَة أَثوَاب خَز خُذْهَا إِلَيْك وَلَا تخدع عَنْهَا فَإِنَّهَا قد قَامَت على بِمَال، وَهَذِه ألف دِرْهَم خُذْهَا إِلَى أَن يُوسع اللَّهِ على فَخرج عمَارَة وَهُوَ يَقُول: -

(أأترك إِن قلت دَرَاهِم خَالِد ... زيارته إِنِّي إِذا للئيم)

(فليت بثوبيه لنا كَانَ خَالِد ... وَكَانَ لبكر بالثراء تَمِيم)

(فَيُصْبِح فِينَا سَابق متمهل ... وَيُصْبِح فِي بكر أغم بهيم)

(وَقد يسلع المرؤ اللَّئِيم اصطناعه ... ويعتل نقد الْمَرْء وَهُوَ كريم)

قَالَ: فشاع شعر عمَارَة فِي النَّاس وَبلغ تَمِيم بن خُزَيْمَة فَركب إِلَى إشراف بني تَمِيم فَقَالَ: أنظروا مَا قد فعل بِي عمَارَة وَفضل خَالِدا على وقتلني الْمَعْنى الَّذِي جَاءَ بِهِ فِي قَوْله: -

(فليت بثوبيه لنا كَانَ خَالِد ... وَكَانَ لبكر بالثراء تَمِيم)

قَالَ: فأجتمعت بَنو تَمِيم إِلَى عمَارَة فَقَالُوا قطع اللَّهِ رَحِمك تجئ إِلَى غُلَام من ربيعَة فتتمنى أَن يكون فِي قَوْمك مثله، وترغب عَن تمم وَأَبوهُ خُزَيْمَة بن خازم من سادة الْعَرَب وَصَاحب دَعْوَة بني الْعَبَّاس وأسمعوه فَقَالَ: -

(أضنوا بِمَا قدمت شَيبَان وَائِل ... بطرفهم على أضن وارغب)

(أأن سمت برذونا بِطرف غضبتم ... على وَمَا فِي السُّوق والسوم مغضب)

(وَفِي الْخَيل وَهِي الْخَيل تنْسب كلهَا ... مكد وجياش الأجاري مسهب)

(وَمَا يستوى البرذون صلت حلومكم ... وَلَا السَّابِق الطّرف الْجواد المجرب)

(فَإِن أضرمت أَو أنجبت أم خَالِد ... فحصر الزِّنَاد هن أورى وأثقب)