Skip to content

كتاب بغداد ثم قال للواثق خذه فضعه على عينك لعل الله أن يشفيك قال وجعل المأمون يضعه على عينه ويبكي قال أبو طالب الجعفري قال أخبرني العيشى صاحب إسحاق بن إبراهيم قال كنت مع المأمون بدمشق قال وكان قد قل المال عنده حتى ضاق وشكا

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ١٤٩

سَلام عَلَيْكُم بِكَلَام جَهورِي، ولسان بسيط. فَقلت: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاته فَقَالَ: قف أَن شِئْت. فوقفت. فضوعت مِنْهُ رَائِحَة العنبر، والمسك الأزفر قَالَ: مَا أولك.؟ قلت: رجل من مُضر. قَالَ: وَنحن من مُضر. ثمَّ مَاذَا؟ قلت: رجل من بني تَمِيم. قَالَ: وَمن بعد تَمِيم؟ قلت: من بني سعد. قَالَ: هيه فَمَا أقدمك هَذَا الْبَلَد؟ . قلت: قصدت هَذَا الْملك الَّذِي مَا سَمِعت بِمثلِهِ اندى رَاحَة، وَلَا أسع باحة، وَلَا أطول باعا، وَلَا أمد يفاعا. قَالَ: فَمَا الَّذِي قصدته بِهِ؟ قلت شعر طيب يلذ على الأفواه، وتقتفيه الروَاة، ويحلو فِي أَذَان المستمعين. قَالَ: فأنشدنيه فَغضِبت وَقلت: يَا رَكِيك أَخْبَرتك أَنِّي قصدت الْخَلِيفَة بِشعر قلته، ومديح حبرته تَقول أنشدنيه. قَالَ: فتغافل وَالله عَنْهَا وَتَطَأ من لَهَا، وألغى جوابها. قَالَ: وَمَا الَّذِي تَأمل فِيهِ. قلت إِن كَانَ على مَا ذكر لي عَنهُ فألف دِينَار. قَالَ: فَأَنا أُعْطِيك ألف دِينَار إِن رَأَيْت الشّعْر جيدا وَالْكَلَام عذبا، وأضع عَنْك العناء وَطول الترداد وَمَتى تصل إِلَى الْخَلِيفَة وَبَيْنك وَبَينه عشرَة آلَاف رامح ونابل. قلت: فلى اللَّهِ عَلَيْك أَن تفعل. قَالَ: لَك اللَّهِ على أَن أفعل. قلت: ومعك السَّاعَة مَال؟ قَالَ: هَذَا بغلى وَهُوَ خير من ألف دِينَار أنزل لَك عَن ظَهره. فَغضِبت أَيْضا وعارضني مرد سعد وخفة أحلامها. فَقلت: مَا يُسَاوِي هَذَا الْبَغْل هَذَا النجيب. قَالَ فدع عَنْك الْبَغْل وَلَك اللَّهِ أَن أُعْطِيك السَّاعَة ألف دِينَار فَأَنْشَدته: -

(مَأْمُون يَاذَا المنن الشريفه ... )

(وَصَاحب الْمرتبَة المنيفة ... )

(وقائد الكتيبة الكثيفة)

(هَل لَك فِي أرجوزة ظريفة ... )

( ... أظرف من فقه أبي حنيفَة ... )

(لَا وَالَّذِي أَنْت لَهُ خَليفَة ... )