Skip to content

كتاب بغداد يوم دخل المدينة وكنا حين تذكر منك نعمي يجل الوصف عن وصف المقال بحمد الله حين حللت فينا بنورك نجتلي ظلم الضلال وكنت كرامة نزلت علينا بأسعد طائر وبخير حال

كتاب بغداد

ابن طيفور

Printed page ٢٠

قَالُوا: وَلما دخلت سنة خمس وَمِائَتَيْنِ ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ طَاهِر بن الْحُسَيْن الجزيرة وَالشّرط والجانبين وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْأَحَد وَقعد طَاهِر للنَّاس من عين الْيَوْم الَّذِي ولي فِيهِ وَكَانَ يَوْم عَاشُورَاء.

فَحَدثني يحيى بن الْحسن بن عبد الْخَالِق قَالَ: لما انْقَضتْ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وعَلى شرطة الْمَأْمُون الْعَبَّاس بن الْمسيب بن زُهَيْر وَكَانَ منقرسا. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: قد كَبرت وثقلت عَن حمل الحربة. قَالَ: فَهَذَا ابْني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَكَاني وَهِي صناعتي وصناعة أبي. وَقد علمت أَن الرشيد يتبرك بِحمْل الحربة فِي يَد الْمسيب وَنحن أَهلهَا قَالَ: فقد رَأَيْت تَوْلِيَة طَاهِر. قَالَ: فَرَأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أفضل وأصوب. قَالَ: فولي طَاهِر بن الْحُسَيْن.

وَقَالَ يحيى: فَكتب طَاهِر إِلَى الْفضل بن الرّبيع وَكَانَ بَينهمَا صداقة: إِن فِي رَأْيك الْبركَة، وَفِي مشورتك الصَّوَاب فَإِن رَأَيْت تخْتَار لي رجلَيْنِ للجسر. فَكتب إِلَيْهِ: قد وجدتهما لَك وهما: خِيَار السندي بن يحيى وَعَيَّاش بن الْقَاسِم فولاهما الجسرين

قَالَ: وَكَانَ الْمَأْمُون فِي الْيَوْم الَّذِي ولي طَاهِرا فِيهِ الشرطة قد ولي جمَاعَة من الهاشميين كور الشأم كورة. كورة فَلم يتم لَاحَدَّ مِنْهُم شَيْء من ولَايَته حَتَّى انْقَضتْ السّنة.

قَالَ يحيى البوشنجي الْقصير حَاجِب ذِي اليمينين طَاهِر بن الْحُسَيْن قَالَ: لما ولي طَاهِر بن الْحُسَيْن الشرطة رفع إِلَيْهِ أَن فِي الْحَبْس رجلا تنصر فَأمر يحيى هَذَا أَن يحمل السَّيْف والنطع وَيَأْتِي بِهِ دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى مَجْلِسه، ثمَّ أَتَى دَار الْمُؤمنِينَ فَدَعَا بِالرجلِ فَقَالَ: يَا عَدو اللَّهِ تنصرت بعد الاسلام؟ قَالَ: اصلح اللَّهِ الْأَمِير وَالله مَا تنصرت وَمَا أَنا إِلَّا مُسلم ابْن مُسلم وَلَكِن حبست فِي كسَاء بِدِرْهَمَيْنِ سنتَيْن فَلَمَّا رَأَيْت أَمْرِي قد طَال وَلَيْسَ لي مُذَكّر يذكرنِي قلت إِنِّي مصر إِنِّي وَأَنت أَيهَا الْأَمِير مصراني وَهَذَا مصراني وَأَنا رجل من أَصْحَابك أَيهَا الْأَمِير. فَكبر طَاهِر وَدخل على الْمَأْمُون فَأخْبرهُ الْخَبَر وَأمر أَن يُوهب لَهُ ثلثمِائة دِرْهَم وَأَن يخلى سَبيله فَأمر طَاهِر بذلك.