Skip to content

المدونة

Printed page: 4/ 382

Text

[كِتَابُ الْهِبَاتِ] [تَغْيِيرُ الْهِبَةِ] ِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ، فَتَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ يُعَوِّضَهُ، فَأَرَادَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ لَا يُعَوِّضَهُ وَأَنْ يَرُدَّ الْهِبَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي حَوَالَةِ أَسْوَاقِهَا، وَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا إلَّا هِبَتَهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ. [فِي الرَّجُلِ يَهَبُ حِنْطَةً فَيُعَوَّضُ مِنْهَا حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِي حِنْطَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ أَشْيَاءَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْهِبَةِ إذَا كَانَتْ حُلِيًّا فَلَا يُعَوِّضُهُ مِنْهَا إلَّا عَرَضًا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يُجَوِّزُ فِي عِوَضِ الطَّعَامِ طَعَامًا. قُلْتُ: فَإِنْ عَوَّضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى عِوَضٍ إنَّمَا هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَكَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لِي ثِيَابًا فُسْطَاطِيَّةً فَعَوَّضْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَثْوَابًا فُسْطَاطِيَّةً، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْعِوَضِ بَيْعٌ

Reading tools

Cite this page

Shamela
«المدونة» (٤/ ٣٨٢)
Short
مالك بن أنس، المدونة، ج ٤، ص ٣٨٢.
Full
مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ). المدونة. ١٧٩هـ، ج ٤، ص ٣٨٢.

Go to a printed page