أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
٥ - ماروي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: "صحبت الرسول ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين، وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان، ﵃ في السفر فلم يزيدوا على ركعتين حتى قبضهم الله تعالى" (١).
فهذه أخبار متواترة عن الرسول ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم، دالة على أنهم كانوا يقصرون الصلاة في السفر، ولا يتمونها. وهذا الدلالة حاصلة من جهتين:
أ- أن فرض الصلاة في كتاب الله جل وعلا مجمل مفتقر إلى البيان، وفعل النبي ﷺ إذا ورد على وجه البيان، فهو كبيانه بالقول يقتضي الإيجاب، وفي فعله ﷺ صلاةالسفر ركعتين، بيان منه أن ذلك، مراد الله. كفعله صلاة الفجر وصلاة الجمعة وسائر الصلوات، فوجب اتباعه في ذلك، والعمل بما ثبت عنه لقوله ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢).
ب- أنه لو كان مراد الله جل وعلا في الآية - التي معنا - الإتمام أو القصر على ما يختاره المسافر، لما جاز للنبي ﷺ أن يقتصر بالبيان على أحد الوجهين دون الآخر، فلما ورد البيان إلينا منه ﷺ بالقصر دون الإتمام، دل ذلك على أنه مراد الله جل وعلا دون غيره.