عمدة القاري شرح صحيح البخاري
التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا الْعَلَاء بن فضل بن عبد الْملك بن أبي سَرِيَّة أَبُو الْهُذيْل، حَدثنَا عبيد الله بن عكراش عَن أَبِيه عكراش بن ذُؤَيْب قَالَ: بَعَثَنِي بَنو مرّة بن عبيد بصدقات أَمْوَالهم إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقدمت الْمَدِينَة فَوَجَدته جَالِسا بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار. قَالَ: ثمَّ أَخذ بيَدي فَانْطَلق بِي إِلَى بَيت أم سَلمَة. فَقَالَ: هَل من طَعَام؟ فأتتنا بحفنة كَثِيرَة الثَّرِيد والودك. فأقبلنا نَأْكُل مِنْهَا، فَجعلت بيَدي فِي نَوَاحِيهَا وَأكل رَسُول الله ﷺ من بَين يَدَيْهِ، فَقبض بِيَدِهِ الْيُسْرَى على يَدي الْيُمْنَى، ثمَّ قَالَ: يَا عكراش؟ كل من مَوضِع وَاحِد ثمَّ أئتنا بطبق فِيهِ ألوان التَّمْر أَو الرطب، شكّ عبيد الله، فَجعلت آكل من بَين يَدي، وجالت يَد رَسُول الله ﷺ فِي الطَّبَق قَالَ: يَا عكراش كل من حَيْثُ شِئْت فَإِنَّهُ غير لون وَاحِد! الحَدِيث. ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقد تفرد الْعَلَاء بِهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان لَهُ صُحْبَة غير أَنِّي لست بمعتمد على إِسْنَاد خَبره، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ) روى عَنهُ الْعَلَاء بن الْمفضل وَلَا يثبت، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول، وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث. قلت: لَيْت شعري مَا دَلِيل هَذَا الْقَائِل على أَن البُخَارِيّ رمز هُنَا إِلَى تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث؟ .
٥٣٧٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إنَّ خَيَّاطا دَعَا رَسُولَ الله ﷺ، لِطعامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي القَصْعَةِ قَالَ: فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (الدُّبَّاء) ، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد، وَحكى الْقَزاز الْقصر وَوَقع للنووي فِي (شرح الْمُهَذّب) أَنه القرع الْيَابِس، وَمَا ذَاك إلَاّ سَهْو، وواحده دباءة ودبة تَقْتَضِي أَن تكون الْهمزَة زَائِدَة، وَيدل عَلَيْهِ أَن الْهَرَوِيّ أخرجه فِي بَاب دبب. وَأخرجه الْجَوْهَرِي على أَن همزته منقلبة. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَأَنَّهُ أشبه، وَقَالَ أَيْضا: وَوزن الدُّبَّاء فعال ولامه همزَة لِأَنَّهُ لم يعرف انقلاب لامه عَن وَاو أَو يَاء قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ.
٥ -
(بَابُ: ﴿التَّيَمُّنِ فِي الأكْلِ وَغَيْرِهِ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سنية التَّيَمُّن فِي كل شَيْء، فِي الْأكل وَالشرب وَغَيره.
٥٣٨٠ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخْبَرنا عَبْدُ الله أخبرَنا شُعْبَةُ عَنْ أشْعَثَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ: كَانَ النبيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَصُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَكَانَ قَالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هاذا، فِي شَأنِهِ كُلِّهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن حبلة الْمروزِي، يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن شُعْبَة عَن أَشْعَث، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة، يروي عَن أَبِيه سليم بِضَم السِّين التَّابِعِيّ الْكُوفِي.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الْوضُوء فِي بَاب التَّيَمُّن فِي الْوضُوء وَالْغسْل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وَكَانَ) ، أَي: شُعْبَة. قَالَ قبله بواسط فِي الزَّمَان السَّابِق (فِي شَأْنه كُله) أَي: زادَ عَلَيْهِ هَذِه الْكَلِمَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ بعض الْمَشَايِخ: الْقَائِل بواسط هُوَ أَشْعَث، وَالله أعلم.
٦ -
(بَابُ: ﴿مَنْ أكَلَ حَتَّى شَبِعَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من أكل من الطَّعَام حَتَّى شبع.
٥٣٨١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أبُو طَلْحَةَ: لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ﷺ، ضَعِيفا أعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأخْرَجَتْ أقْرَاصا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أخْرَجَتْ