Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب: ﴿من أكل حتى شبع﴾ )

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢١/ ٣٢

خيارا لَهَا فَلفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: آرْسَلَكَ أبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِطَعامٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ، لِمَنْ مَعَهُ قَومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: يَا أُُمَّ سُلَيْمٍ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ، بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتْ: الله وَرَسُولهُ أعْلَمُ قَالَ: فَانْطَلَقَ أبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ الله ﷺ، فَأقْبَلَ أبُو طَلْحَةَ ورسولُ الله ﷺ، حَتَّى دَخَلا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: هَلُمِّي يَا أُُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ؟ فَأتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فأدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ، مَا شَاءَ الله أنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشْرَةِ، فأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ أذِنَ لِعَشَرَةٍ فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِطُولِهِ، وَفِي الصَّلَاة مُخْتَصرا عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ وَأَبُو طَلْحَة اسْمه زيد الْأنْصَارِيّ النجاري، وَأم سليم بِضَم السِّين اسْمهَا سهلة أَو الرميصاء زَوْجَة أبي طَلْحَة أم أنس.

قَوْله: (دسست) ، من دسمت الشَّيْء فِي التُّرَاب إِذا أخفيته فِيهِ. قَوْله: (وردتني) من التردية أَي: جعلته رِدَاء لي. (والعكة) بِالضَّمِّ آنِية السّمن. قَوْله: (وأدمته) من قَوْلهم: أَدَم الْخبز يأدمه الْخبز يأدمه بِالْكَسْرِ وَهُوَ بِالْمدِّ وَالْقصر لُغَتَانِ. قَوْله: (ائْذَنْ) أَي: بِالدُّخُولِ.

٥٣٨٢ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَ أبُو عُثْمَانَ أيْضا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبِي بَكْرٍ، ﵄. قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ: ثَلاثِينَ ومِائَةَ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ: هَلْ مَعَ أحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعانٌ طَوِيلٌ بغَنَمٍ يَسُوقُها. فَقَالَ النبيّ ﷺ أبَيْعٌ أمْ عَطِيَّةٌ؟ أوْ قَالَ: هِبَةٌ؟ قَال: لَا بَلْ بَيْعٌ. قَالَ: فَاشْتَرى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ فَأمَرَ نَبِيُّ الله ﷺ بِسَوَادِ البَطْنِ يُشْوِي، وَأَيمُ الله مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمائَةٍ إلَاّ قَدْ حَزَّ لَهُ مِنْ سَوَادِ بَطْنِها إنْ كَانَ شَاهِدا أعْطاها إيَّاهُ وَإنْ كَانَ غَائِبا خَبَأها لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيها قَصْعَتَيْنِ فَأكلْنا أجْمَعُونَ وَشَبِعنَا وَفَضَلَ فِي القَصْعَتَيْنِ فَجَعَلْتُهُ عَلَى البَعِيرِ أوْ كَمَا قَالَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ.

قَوْله: (وَحدث أَبُو عُثْمَان أَيْضا) ، أَرَادَ بِهِ أَن سُلَيْمَان قَالَ: حَدثنِي غير أبي عُثْمَان وحَدثني أَبُو عُثْمَان، وَهُوَ أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بالنُّون، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ ذَلِك المُرَاد إِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا عُثْمَان حَدثهُ بِحَدِيث سَابق على هَذَا ثمَّ حَدثهُ بِهَذَا فَلذَلِك قَالَ: أَيْضا أَي: حَدثهُ بِحَدِيث بعد حَدِيث. قلت: من تَأمل وَجه مَا قَالَه الْكرْمَانِي علم أَنه هُوَ الْوَجْه.

والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع فِي: بَاب الشِّرَاء وَالْبيع مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي النُّعْمَان عَن مُعْتَمر إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي