Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ﴿ (٤) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (النساء:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٩٢

مالِها، فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّساءِ سِوَاها مَثْنَى وثلَاثَ ورُباعَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام البُخَارِيّ البيكندي، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير قَوْله ﷿: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ (النِّسَاء: ٣) قَوْله: (أَن لَا تقسطوا) . أَي: أَن لَا تعدلوا. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا﴾ ويروي: قَالَ، بالتذكير، فَإِن صحت فوجهها أَن يُقَال: قَالَ عُرْوَة رَاوِيا عَن عَائِشَة. قَوْله: (ويسيء) ، بِضَم الْيَاء من الْإِسَاءَة. قَوْله: (فليتزوج) ، جَوَاب الشَّرْط.

٠٢ -

(بابٌ ﴿ (٤) وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم﴾ (النِّسَاء:

٣٢)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ حكم الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم﴾ (النِّسَاء: ٣٢) وَهُوَ عطف على قَوْله: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ (النِّسَاء: ٣٢) أَي: وَحرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم اللَّاتِي أرضعنكم.

ويَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ

هَذَا قِطْعَة من حَدِيث عَائِشَة أخرجه الْجَمَاعَة عَنْهَا إلَاّ ابْن مَاجَه، وَاللَّفْظ لمُسلم: أَن عَمها من الرَّضَاع يُسمى أَفْلح، اسْتَأْذن عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهَا: (لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب) ، وَفِي لفظ البَاقِينَ: (مَا يحرم من الْولادَة) ، وَفِي لفظ: (مَا تحرم الْولادَة) ، وَإِنَّمَا ذكره البُخَارِيّ لبَيَان بعض مَا يحرم بالرضاعة) .

٩٩٠٥ - حدَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بكْرٍ عنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرحْمانِ أنَّ عائِشَةَ زوْجَ النبيِّ ﷺ، أخْبَرَتْها: أنَّ رسولَ الله ﷺ، كانَ عِنْدَها وأنَّها سَمِعَتْ صَوْتَ رجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتٍ حَفْصَةَ، قالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله هاذَا رجُلٌ يَسْتأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ أُرَاهُ فُلَانا، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضاعَةِ، قالَتْ عائِشةُ: لوْ كانَ فُلَانٌ حَيّا لِعَمِّها مِنَ الرَّضاعَةِ دَخَلَ علَيَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ الرَّضاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلادَةُ..

مطابقته للشق الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشَّهَادَات فِي: بَاب الشَّهَادَة على الْأَنْسَاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (أخْبرتهَا) أَي: أخْبرت عَائِشَة عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (صَوت رجل) لم يدر اسْمه. قَوْله: (أرَاهُ) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ. قَوْله: (لعم حَفْصَة) قَالَ بَعضهم: اللَّام بِمَعْنى: عَن، أَي: قَالَ ذَلِك عَن عَم حَفْصَة. قلت: اللَّام بِمَعْنى عَن ذكره ابْن الْحَاجِب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا﴾ (مَرْيَم: ٣٧، وَالْعَنْكَبُوت: ٢١، وَيس: ٧٤، والأحقاف: ١١) وَقَالَ ابْن مَالك وَغَيره: هِيَ لَام التَّعْلِيل، وَهنا أَيْضا كَذَلِك، أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ: لأجل عَم حَفْصَة، وَلم يدر اسْمه. قَوْله: (لَو كَانَ فلَان) لم يدر اسْمه، وَقيل: هُوَ أَفْلح أَخُو أبي القعيس، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ وهم، لِأَن أَبَا القعيس وَالِد عَائِشَة من الرضَاعَة، وَأما أَفْلح فَهُوَ أَخُوهُ وَهُوَ عَمها من الرضَاعَة، وَأما قَوْلهَا: لَو كَانَ حَيا، يدل على أَنه مَاتَ. انْتهى. قلت: يحْتَمل أَن يكون أَخا آخر لَهَا، وَيحْتَمل أَنَّهَا ظنت أَنه مَاتَ لبعد عهدها بِهِ ثمَّ قدم بعد ذَلِك فَاسْتَأْذن. قَوْله: (الرضَاعَة تحرم مَا تحرم الْولادَة) وَهَذَا إِجْمَاع لَا خلاف فِيهِ بَين الْأَئِمَّة، فَإِذا حرمت الْأُم فَكَذَا زَوجهَا لِأَنَّهُ وَالِده لِأَن اللَّبن مِنْهُمَا جَمِيعًا، وانتشرت الْحُرْمَة إِلَى أَوْلَاده: فأخو صَاحب اللَّبن عَم، وأخوها خَاله من الرَّضَاع فَيحرم من الرَّضَاع: العمات والخالات والأعمام وَالْأَخَوَات وبناتهن كالنسب.

٠٠١٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ جابِرِ بنِ زَيْدٍ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنبيِّ ﷺ: أَلا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: إنَّها ابْنَةُ أخي مِنَ الرِّضاعَةِ.

(انْظُر الحَدِيث ٥٤٦٢) .

مطابقته للشق الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَجَابِر بن زيد هُوَ أَبُو الشعْثَاء الْبَصْرِيّ مَشْهُور بكنيته، وَأما