عمدة القاري شرح صحيح البخاري
جَابر بن يزيدبالياء آخر الْحُرُوف فِي أول اسْم أَبِيه فَهُوَ الْكُوفِي، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح شَيْء.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الشَّهَادَات فِي: بَاب الشَّهَادَة على الْأَنْسَاب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (قيل للنَّبِي ﷺ الْقَائِل لَهُ هُوَ عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَذَا قَالَه بَعضهم، ثمَّ قَالَ: كَمَا أخرجه مُسلم من حَدِيثه، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله ﴿مَالك تتوق فِي قُرَيْش وَتَدعنَا؟ قَالَ: وعندكم شَيْء؟ قلت: نعم ابْنة حَمْزَة الحَدِيث. قلت: أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأخرج أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس نَحْو رِوَايَة البُخَارِيّ، وَأخرج أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ تَقول: قيل لرَسُول الله ﷺ أَيْن أَنْت يَا رَسُول الله عَن ابْنة حَمْزَة؟ الحَدِيث، فَمن أَيْن تعين فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن الْقَائِل فِيهِ هُوَ عَليّ حَتَّى جزم هَذَا الْقَائِل: إِن الْقَائِل للنَّبِي ﷺ هُوَ عَليّ بن أبي طَالب؟ فَلم لَا يجوز أَن تكون أم سَلمَة أَو غَيرهَا؟ قَوْله: (أَلا تزوج) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْوَاو وَضم الْجِيم، أَصله: تتَزَوَّج، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَرُوِيَ أَيْضا بِلَا حذف التَّاء. قَوْله: (إِنَّهَا) أَي: إِن بنت حَمْزَة بنت أخي من الرضَاعَة، لِأَن ثويبة أرضعت رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا كَانَت أرضعت حَمْزَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ حَمْزَة أسن من رَسُول الله ﷺ بِسنتَيْنِ، وَقيل: بِأَرْبَع، وثوبية بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة مصغر ثوبة وَكَانَت مولاة لأبي لَهب بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي ﷺ فَأعْتقهَا، وَاخْتلف فِي إسْلَامهَا، وَذكرهَا ابْن مندة فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ أَبُو نعيم: وَلَا أعلم أحدا أثبت إسْلَامهَا غير ابْن مندة وَكَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، يكرمها، وَكَانَت تدخل عَلَيْهِ بعدأن تزوج خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، ويصلها من الْمَدِينَة حَتَّى مَاتَت بعد فتح خَيْبَر وَكَانَت خَدِيجَة تكرمها. قَوْله: (تتوق) فِي رِوَايَة مُسلم ضبط بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: تتوق بتاءين أولاهما مَفْتُوحَة وَالْأُخْرَى مَضْمُومَة من التوق وَهُوَ الْميل مَعَ الاشتهاء. وَالثَّانِي: تنوق، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح النُّون وَتَشْديد الْوَاو، وَمَعْنَاهُ: تخْتَار من النيقة، بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهِي الْخِيَار من الشَّيْء، فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، للنَّبِي ﷺ: أَلا تزوج ابْنة حَمْزَة وَهُوَ يعلم حكم الرَّضَاع؟ قلت. قيل: لم يعلم بذلك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا بعيد أَن يُقَال فِي حق عَليّ، لم يعلم بذلك، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: إِنَّه لم يعلم بِأَن حَمْزَة رَضِيع النَّبِي ﷺ، أَو جوز الخصوصية، أَو كَانَ ذَلِك قبل تَقْرِير الحكم.
وَقَالَ بِشْرُ بنُ عُمَرَ: حَدثنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتادَةَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ
بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن عمر الزهْرَانِي، وَهَذَا تَعْلِيق رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي عَنهُ، وَفَائِدَته عِنْد البُخَارِيّ لبَيَان سَماع قَتَادَة من جَابر بن زيد لِأَنَّهُ مُدَلّس.
١٠١٥ - حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخبرَني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سلَمةَ أخبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبي سُفْيان أخبَرَتْها أَنَّهَا قالَتْ: يَا رسولُ الله﴾ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أبي سُفْيانَ. فَقَالَ: أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وأحَبُّ منْ شاركَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ النبيُّ ﷺ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لي. قُلْتُ: فإِنَّا نُحَدَّثُ أنكَ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أبي سلَمَةَ؟ قَالَ: بِنْتَ أُمِّ سلَمة؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إنَّها لابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ، أرْضَعَتْنِي وَأَبا سلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضَن عَلَيَّ بنَاتِكنَّ وَلَا أخَوَاتِكُنَّ.
قَالَ عُرْوَةُ: وثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأبي لَهبٍ، كانَ أبُو لَهبٍ أعْتَقَها فأرْضَعَتِ النبيُّ ﷺ، فلَمَّا ماتَ أبُو لَهبٍ أُرَيَةُ بَعْضُ أهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لهُ: ماذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أبُو لَهبٍ: لَمْ ألْقِ بَعْدكُمْ، غَيْرَ أنِّي سُقِيتُ فِي هاذِهِ بِعتَاقَتي ثُوَيْبَةَ.