عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٤٦٣١ - ح دَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ أخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ ابنِ عبدِ الرحمانِ بنِ عَوْفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى.
مضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.
٥ -
(بابُ قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الْأَنْعَام:
٩٠)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله﴾ الْآيَة. قَوْله: (أُولَئِكَ) ، أَي: الْأَنْبِيَاء المذكورون. قيل هَذِه الْآيَة هم أهل الْهِدَايَة لَا غَيرهم. قَوْله: (اقتده) ، أَي: اقتد يَا مُحَمَّد بِهَدي هَؤُلَاءِ وَاتبع، وَالْهَدْي هُنَا السّنة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: اقتد بطريقتهم فِي التَّوْحِيد وَالْأُصُول دون الْفُرُوع، وَفِيه دلَالَة على أَن شَرِيعَة من قبلنَا شرع لنا مَا لم ينْسَخ، أجمع الْقُرَّاء على إِثْبَات الْهَاء فِي الْوَقْف، وَأما فِي الْوَصْل فَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ اقتد، بِحَذْف الْهَاء وَالْبَاقُونَ بإثباتها سَاكِنة وَابْن عَامر من بَينهم كسرهَا. وروى هِشَام عَنهُ مدها وقصرها.
٤٦٣٢ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابْن جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سُلَيْمَانُ الأحْوَلُ أنَّ مُجاهدا أخْبَرَهُ أنَّهُ سَألَ ابنَ عَبَّاسٍ أفِي ص سَجْدَةٌ فَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ تَلا وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إلَى قَوْلِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (أَفِي ص) ؟ أَي: فِي سُورَة (ص سَجْدَة) ؟ والهمزة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (هُوَ مِنْهُم) ، أَي: دَاوُد ﵇ من الْأَنْبِيَاء الْمَذْكُورين. فِي قَوْله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق﴾ وَالنَّبِيّ ﷺ، أَمر أَن يقْتَدى بِدَاوُد فِي سَجْدَة. (ص) لِأَنَّهُ سجدها وسجدها النَّبِي ﷺ، أَيْضا. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ دَاوُد مِمَّن أَمر نَبِيكُم ﵊ أَن يقْتَدى بِهِ فسجدها. فَسجدَ رَسُول الله ﷺ.
زَادَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ عَنِ العَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
أَي: زَاد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ، وَمُحَمّد بن عبيد الطنافسي الْكُوفِي، وَسَهل بن يُوسُف الْأنمَاطِي ثَلَاثَتهمْ عَن الْعَوام، بتَشْديد الْوَاو، ابْن حَوْشَب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالياء الْمُوَحدَة أما طَرِيق يزِيد فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأما طَرِيق مُحَمَّد بن عبيد فوصله البُخَارِيّ فِي تَفْسِير (ص) قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الطنافسي عَن الْعَوام. قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا الحَدِيث وَأما طَرِيق سهل بن يُوسُف فوصله البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب (وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد الْأَيْدِي) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سهل بن يُوسُف عَن الْعَوام إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
٦ -
(بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِي ظُفْرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ (الْأَنْعَام: ٣٤٦) الآيَةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وعَلى الَّذين هادوا﴾ الْآيَة. وَزَاد أَبُو ذَر فِي رِوَايَته إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّا لصادقون﴾ قَوْله: ﴿وعَلى الَّذين هادوا﴾ أَي: حرمنا على الْيَهُود كل ذِي ظفر، وَقَالَ ابْن جرير: هُوَ الْبَهَائِم وَالطير مَا لم يكن مشقوق الْأَصَابِع كَالْإِبِلِ والأنعام