عمدة القاري شرح صحيح البخاري
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجِلكُمْ قَال أعُوذُ بِوَجْهِكَ أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ قَالَ رسُول الله ﷺ هاذَا أهْوَنُ أوْ هاذَا أيْسَرُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو النُّعْمَان، بِضَم النُّون اسْمه مُحَمَّد بن الْفضل الملقب بعارم، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَغَيره.
قَوْله: (أعوذ بِوَجْهِك) ، أَي: بذاتك. قَوْله: (وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) ، قَالَ ابْن عَبَّاس وَغير وَاحِد يَعْنِي يُسَلط بَعْضكُم على بعض بِالْعَذَابِ وَالْقَتْل. قَوْله: (هَذَا أَهْون) ، لِأَن الْفِتَن من المخلوقين وعذابهم أَهْون من عَذَاب الله وبالفتن ابْتليت هَذِه الْأمة. قَوْله: (أَو هَذَا أيسر) ، شكّ من الرَّاوِي وَوَقع فِي (الِاعْتِصَام) هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر، أَي: خصْلَة الإلباس وخصلة إذاقة بَعضهم بَأْس بعض.
٣ -
(بابٌ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قبله: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ (الْأَنْعَام: ٨٢) أُرِيد بِهِ الشّرك.
٤٦٢٩ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ لَمَا نَزَلَتْ وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أصْحابُهُ وأيُّنا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن يزِيد وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب ظلم دون ظلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة. قَوْله: (قَالَ أَصْحَابه) ، أَي: أَصْحَاب النَّبِي ﷺ.
٤ -
(بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطا وَكُلاًّ فَضَلْنا عَلَى العَالَمِينَ﴾ (الْأَنْعَام:
٨٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُونُس﴾ إِلَى آخِره. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع وَيُونُس ولوطا﴾ الْآيَة. قَوْله: (وَيُونُس) ، عطف على قَوْله: وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع، وهما معطوفان على مَا قبله من قَوْله: ﴿وزَكَرِيا وَيحيى﴾ وَهَذَا مَعْطُوف على قَوْله: (وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان) ، وَالضَّمِير فِي: ذُريَّته، يرجع إِلَى نوح ﵇، لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُورين وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جرير، وَلَا إِشْكَال عَلَيْهِ فِي عوده إِلَى إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق﴾ أَي: وهبنا لإِبْرَاهِيم إِسْحَاق ولدا لصلبه، وَيَعْقُوب ولدا لإسحاق. فَإِن قلت: يشكل على ذَلِك لوط فَإِنَّهُ لَيْسَ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم بل هُوَ ابْن أَخِيه هاران. قلت: دخل فِي الذُّرِّيَّة هاران تَغْلِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أنعبد إلاهك وإلاه آبَائِك إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَة. فإسماعيل ﵇، عَم يَعْقُوب ﵇، وَدخل فِي آبَائِهِ تَغْلِيبًا.
٤٦٣٠ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنِ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ مَهْدِي حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيةَ قَالَ حدَّثني ابنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو الْعَالِيَة ضد السافلة اسْمه رفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء ابْن مهْرَان الريَاحي، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَوْله ﷿: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين﴾ (الْأَنْعَام: ١٣٩) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.