عمدة القاري شرح صحيح البخاري
فأقْبَلَ رَاكِبٌ فقُلْتُ لهُ الخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النبيَّ ﷺ مُنْذُ خمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ شَيْئاً قَالَ نَعمْ أَخْبرنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النبيِّ ﷺ أنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي العَشْرِ الأوَاخِر.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب وَفَاة النَّبِي ﷺ، فِي قَوْله: (دفنا النَّبِي ﷺ والبابان اللَّذَان بعده متعلقان بِهِ وَلَيْسَ لَهما حكم الاستبداد، فَافْهَم. وَأصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره غين مُعْجمَة: وَهُوَ ابْن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ، سمع عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو، بِالْفَتْح: ابْن الْحَارِث، وَابْن أبي حبيب هُوَ يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ، وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: ابْن عبد الله الْيَزنِي الْمصْرِيّ، ويزن، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالزَّاي وَالنُّون: بطن من حمير، والصنابحي، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهُوَ عبد الله ابْن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين: ابْن عسل بن عَسَّال الشَّامي، وَأَصله من الْيمن ونسبته إِلَى صنابج بن زَاهِر بن عَامر بطن من مُرَاد، حل إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقبض وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ، ثمَّ نزل الشَّام وَمَات بِدِمَشْق. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.
قَوْله: (إِنَّه قَالَ) أَي: أَن أَبَا الْخَيْر قَالَ للصنابحي: مَتى هَاجَرت؟ من الْهِجْرَة. قَوْله: (الْجحْفَة) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء، وَهِي إِحْدَى مَوَاقِيت الْحَج. قَوْله: (الْخَبَر) ، أَي: مَا الْخَبَر من الْمَدِينَة؟ وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: هَات الْخَبَر. قَوْله: (مُنْذُ خمس) لَيَال. قَوْله: (قلت: هَل سَمِعت؟) الْقَائِل هُوَ أَبُو الْخَيْر. وَالْمقول لَهُ الصنَابحِي. قَوْله: (فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان) ، وَلَيْسَ هُوَ بَدَلا من السَّبع، بل التَّقْدِير: السَّبع الْكَائِن فِي الْعشْر، أَو كلمة: فِي، بِمَعْنى: من، وَجمع الْأَوَاخِر بِاعْتِبَار أَيَّام الْعشْر أَو جنس الْعشْر كالدراهم الْبيض. قَوْله: (الْأَوَاخِر) ، صفة للسبع وللعشر كليهمَا فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَهُوَ نوع من بَاب التَّنَازُع.
٩٠ -
(بابٌ كَمْ غَزَا النبيُّ ﷺ
أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: كم غزا النَّبِي ﷺ؟
٤٤٧١ - ح دَّثنا عبْدُ الله بنُ رجاءٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ قَالَ سألْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ ﵁ كَمْ غَزَوْتَ معَ رسُولِ الله ﷺ قَالَ سبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ كُمْ غَزَا النبيُّ ﷺ قالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٤٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَإِسْرَائِيل هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق. وَمر الحَدِيث فِي أول الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن وهب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٥٤ - (حَدثنَا عبد الله بن رَجَاء حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق حَدثنَا الْبَراء ﵁ قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - خمس عشرَة) هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُوَ الْإِسْنَاد الَّذِي سبق غير أَن أَبَا إِسْحَاق روى الحَدِيث هُنَاكَ عَن زيد بن أَرقم وَهَهُنَا عَن الْبَراء وَاخْتلف فِي عدد غزوات النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ َ - غزا ثَمَان عشرَة غَزْوَة وَقَاتل فِي ثَمَان غزوات أولهنَّ (بدر) ثمَّ (أحد) ثمَّ (الْأَحْزَاب) ثمَّ (قُرَيْظَة) ثمَّ (بِئْر مَعُونَة) ثمَّ (غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة) ثمَّ (غَزْوَة خَيْبَر) ثمَّ (غَزْوَة مَكَّة) ثمَّ (حنين والطائف) قَالَ ابْن كثير قَوْله أَن بِئْر مَعُونَة بعد بني قُرَيْظَة فِيهِ نظر وَالصَّحِيح أَنَّهَا بعد أحد وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ غزا رَسُول الله ﷺ َ - أَرْبعا وَعشْرين غَزْوَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وروى عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن جَابر قَالَ غزا رَسُول الله ﷺ َ - إِحْدَى وَعشْرين غَزْوَة وَقَالَ ابْن