عمدة القاري شرح صحيح البخاري
التَّرْجَمَة من هَذِه الْحَيْثِيَّة، فَلَا يدل على وَقت معِين، وَيدل على أَنه عمر سِتِّينَ سنية لِأَن الْعشْر الَّذِي فِي مَكَّة هُوَ الْعشْر الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن وَلم ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن إلَاّ بعد تَمام الْأَرْبَعين كَمَا دلّت عَلَيْهِ الدَّلَائِل من الْخَارِج، فَيكون عمره سِتِّينَ سنة فَإِن قلت: روى عَن عَائِشَة أَيْضا أَنه عمر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة؟ قلت: تحمل رِوَايَة السِّتين على إِلْغَاء الْكسر فَإِن قلت: روى مُسلم عَن ابْن عَبَّاس: أَن عمره خمس وَسِتُّونَ قلت: إِمَّا بِحمْل الزِّيَادَة على الإلغاء كَمَا ذكرنَا، أَو يكون على قَول من قَالَ: إِنَّه بعث وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَأكْثر مَا قيل فِي عمره خمس وَسِتُّونَ، وَالْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور ثَلَاث وَسِتُّونَ.
وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير صَالح، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
٤٤٦٦ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَة ﵂ أنَّ رسُولَ الله ﷺ تُوُفِّيَ وَهْوَ ابنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ قَالَ ابنُ شِهابٍ وأخْبَرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ مِثْلَهُ. .
هَذِه الرِّوَايَة عَن عَائِشَة هِيَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور كَمَا قُلْنَا الْآن. قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب) ، مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (مثله) ، أَي: مثل مَا سمع ابْن شهَاب عَن عُرْوَة: أَنه عمر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة، سمع عَن سعيد بن الْمسيب أَيْضا: أَنه عمر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ.
٨٧ -
(بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب، كَذَا عِنْد جَمِيع الروَاة بِلَا تَرْجَمَة، وَهُوَ كالفصل لما قبله.
٤٤٦٧ - ح دَّثنا قَبِصَةُ حَدثنَا سُفْيان عنِ الأَعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عَن الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيّ بثَلَاثِينَ يَعْنِي صَاعا منْ شَعِيرٍ. .
وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الرَّهْن وَغَيره لأجل ذكر وَفَاته هُنَا، وللإشارة إِلَى أَن ذَلِك من آخر أَحْوَاله وَقبيصَة هُوَ ابْن عقبَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد النَّخعِيّ، وَهَؤُلَاء كلهم كوفيون.
قَوْله: (بِثَلَاثِينَ) ، كَذَا لأكْثر الروَاة، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده: ثَلَاثِينَ صَاعا من الشّعير، وَفِي التِّرْمِذِيّ: عشْرين صَاعا بدل ثَلَاثِينَ.
٨٨ -
(بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ من أَبَوَيْهِ، وَكَانَ تَجْهِيزه أُسَامَة يَوْم السبت قبل موت النَّبِي ﷺ بيومين، لِأَنَّهُ مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَكَانَ بَعثه إِلَى الشَّام، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما كَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من صفر بدىء برَسُول الله ﷺ وَجَعه فَحم وصدع، فَلَمَّا أصبح يَوْم الْخَمِيس عقد لأسامة لِوَاء بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ: أغز باسم الله، فقاتل من كفر بِاللَّه وسر إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيك فقد وليتك على هَذَا الْجَيْش فاغز صباحاً على أهل أبنى، وَهِي أَرض لسراه نَاحيَة البلقاء، فَخرج بلوائه معقوداً فَدفعهُ إِلَى بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ وعسكر بالجرف فَلم يبْق أحد من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَالْأَنْصَار إلَاّ انتدب فِي تِلْكَ الْغَزْوَة، مِنْهُم: أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵃، وَغَيرهم، فَتكلم قوم وَقَالُوا: يسْتَعْمل هَذَا الْغُلَام على الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين؟ فَغَضب رَسُول الله ﷺ غَضبا شَدِيدا، فَخرج وَقد عصب على رَأسه عِصَابَة قطيفة، فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس! فَمَا مقَالَة بلغتني عَن بَعْضكُم فِي تأميري أُسَامَة؟ وَإِن طعنتم فِي تأميري أُسَامَة فقد طعنتم فِي إِمَارَة أَبِيه من قبله، وأيم الله إِن كَانَ خليقاً بالإمارة وَإِن ابْنه بعده لخليق للإمارة، ثمَّ نزل فَدخل