عمدة القاري شرح صحيح البخاري
وَسلم لعامِهِ الذِي اسْتَأْمنَ قَالَ ارْمُلُوا لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ والمُشْرِكُونَ منْ قِبَلِ قُعَيْقعانَ.
هَذَا تَعْلِيق، وَابْن سَلمَة هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة وَقد شَارك حَمَّاد بن زيد فِي رِوَايَته لَهُ عَن أَيُّوب، وَزَاد عَلَيْهِ تعْيين مَكَان الْمُشْركين وَهُوَ جبل قعيقعان، مُقَابل لأبي قبيس، وَهُوَ بِضَم الْقَاف الأولى وَكسر الثَّانِيَة وَفتح الْعَينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحوه، وَزَاد فِي آخِره: فَلَمَّا رملوا قَالَ الْمُشْركُونَ: مَا وهنتهم. قَوْله: (لعامه الَّذِي استأمن) وَهُوَ عَام الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: (ليرى الْمُشْركُونَ) جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل، ويروى ليرى الْمُشْركين. بِضَم الْيَاء أَي ليرى النَّبِي ﷺ، قُوَّة الْمُسلمين. قَوْله: (من قبل) أَي: من جِهَة جبل قعيقعان، وَكَانُوا مشرفين من عَلَيْهِ.
٤٢٥٧ - حدَّثني مُحَمَّدٌ عنْ سُفْيانَ بن عُيَيْنَةَ عنْ عَمْروٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ إنَّما سعَى النبيُّ ﷺ بالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. .
هَذَا وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس أخرجه عَن مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دين ار عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَوْله: (إِنَّمَا سعى) أَي: رمل وَمَعْنَاهُ: هرول. قَوْله: (ليرى) ، أَي: لِأَن يرى من الإراءة أَي: لأجل إراءتَه إيَّاهُم قوته يَعْنِي: بِأَنَّهُ قوي لم يُؤثر فِيهِ الْحمى وَلَا غَيرهَا.
٤٢٥٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيل حدّثنا وُهَيْبٌ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وهْوَ مُحَرّمٌ وبَنى بِها وهوَ حَلَالٌ وماقتْ بِسَرِفَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن تزَوجه ﷺ، مَيْمُونَة كَانَ فِي عمْرَة الْقُضَاة، ووهيب مصغر وهبَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب ترويج الْمحرم، من غير الطَّرِيق الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ، تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَلَيْسَ فِيهِ، وَبنى بهَا إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. (وسرف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالفاء، قَالَ الْكرْمَانِي: مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ. قلت: على سِتَّة أَمْيَال من مَكَّة.
٤٢٥٩ - قَالَ أبُو عبْدِ الله وزَادَ بنُ إسْحاقَ حدّثني ابنُ أبي نَجِيحٍ وأبانُ بنُ صالحٍ عنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّج النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عمْرَةِ القَضاءِ. .
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ هَذَا فِي كثير من النّسخ، وَابْن إِسْحَاق هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (السِّيرَة) وَابْن أبي نجيح هُوَ عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه: يسَار. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله ابْن إِسْحَاق فِي (السِّيرَة) ومَيْمُونَة هِيَ بنت الْحَارِث، وَكَانَ الَّذِي زوجه إِيَّاهَا الْعَبَّاس، وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بن عبد الْعزي، وَقيل: تَحت أَخِيه حويطب، وَقيل: سَخْبَرَة بن أبي رهم، وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف الْهِلَالِيَّة.
٤٢٥٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيل حدّثنا وُهَيْبٌ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وهْوَ مُحَرّمٌ وبَنى بِها وهوَ حَلَالٌ وماقتْ بِسَرِفَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن تزَوجه ﷺ، مَيْمُونَة كَانَ فِي عمْرَة الْقُضَاة، ووهيب مصغر وهبَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب ترويج الْمحرم، من غير الطَّرِيق الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ، تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَلَيْسَ فِيهِ، وَبنى بهَا إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. (وسرف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالفاء، قَالَ الْكرْمَانِي: مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ. قلت: على سِتَّة أَمْيَال من مَكَّة.
٤٢٥٩ - قَالَ أبُو عبْدِ الله وزَادَ بنُ إسْحاقَ حدّثني ابنُ أبي نَجِيحٍ وأبانُ بنُ صالحٍ عنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّج النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عمْرَةِ القَضاءِ. .
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ هَذَا فِي كثير من النّسخ، وَابْن إِسْحَاق هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (السِّيرَة) وَابْن أبي نجيح هُوَ عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه: يسَار. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله ابْن إِسْحَاق فِي (السِّيرَة) ومَيْمُونَة هِيَ بنت الْحَارِث، وَكَانَ الَّذِي زوجه إِيَّاهَا الْعَبَّاس، وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بن عبد الْعزي، وَقيل: تَحت أَخِيه حويطب، وَقيل: سَخْبَرَة بن أبي رهم، وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف الْهِلَالِيَّة.
٤٤ -
(بابُ غَزْوَةِ مُوتةَ مِنْ أرْضِ الشَّامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة موتَة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو بِغَيْر همزَة عِنْد أَكثر الروَاة، وَبِه قَالَ الْمبرد، وَقَالَ ثَعْلَب، والجوهري وَابْن فَارس. بِالْهَمْزَةِ الساكنة بعد الْمِيم، وَحكى صَاحب (الواعي) الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد، لَا يهمز مَوته. قَوْله: (بِأَرْض الشَّام) . صفة لمَوْته. أَي: كائنة بِأَرْض الشَّام، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَهِي بِالْقربِ من أَرض البلقاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ على مرحلَتَيْنِ من بَيت الْمُقَدّس، وَالسَّبَب فِيهَا أَن شُرَحْبِيل بن عَمْرو الغساني، وَهُوَ من أُمَرَاء قَيْصر على الشَّام، قتل رَسُولا أرْسلهُ النَّبِي ﷺ إِلَى صَاحب بصرى، وإسم الرَّسُول: الْحَارِث بن عُمَيْر، وَلم يقتل لرَسُول الله ﷺ رَسُول غَيره، فَجهز لَهُم النَّبِي ﷺ عسكراً فِي ثَلَاثَة آلَاف وَأمر عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة، فَقَالَ: إِن أُصِيب فجعفر، وَإِن أُصِيب فعبد الله