عمدة القاري شرح صحيح البخاري
ابْن رَوَاحَة فتجهزوا وعسكروا بالجرف، وأوصاهم أَن يَأْتُوا مقتل الْحَارِث بن عُمَيْر، وَأَن يَدعُوهُم من هُنَاكَ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوا وَإِلَّا فقاتلوهم، وَخرج مشيعاً لَهُم حَتَّى بلغ ثنية الْوَدَاع، وَلما بلغ الْعَدو مَسِيرهمْ جمعُوا لَهُم أَكثر من مائَة ألف، وبلغهم أَن هِرقل قد نزل مآب من أَرض البلقاء فِي مائَة ألف من بهرا، وَوَائِل وَبكر ولخم وجذام. فَقَاتلهُمْ الْمُسلمُونَ وَقَاتل الْأُمَرَاء على أَرجُلهم، فَقتل زيد طَعنا بِالرِّمَاحِ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فَنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعرقبها فَكَانَت أول فرس عرقب فِي الْإِسْلَام، فقاتل حَتَّى قتل، ضربه رجل من الرّوم فَقَطعه نِصْفَيْنِ، فَوجدَ فِي أحد نصفه بضعَة وَثَلَاثُونَ جرحا، ثمَّ أَخذه عبد الله فقاتل حَتَّى قتل، فَاصْطَلَحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخذ اللِّوَاء وانكشف النَّاس، فَكَانَت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين، وتبعهم الْمُشْركُونَ، فَقتل من قتل من الْمُسلمين وَرفعت الأَرْض لسيدنا رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أَخذ خَالِد اللِّوَاء قَالَ ﷺ الْآن حمي الْوَطِيس، وَجعل خَالِد مقدمته ساقة وساقته مُقَدّمَة وميمنته ميسرَة وميسرته ميمنة، فَأنْكر الرّوم ذَلِك، وَقَالُوا: قد جَاءَهُم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، فَقتلُوا مِنْهُم مقتلة لم يَقْتُلهَا قوم، وغنم الْمُسلمُونَ بعض أَمْتعَة الْمُشْركين وَفِي (الدَّلَائِل) للبيهقي وَلما أَخذ خَالِد للواء قَالَ ﷺ إِنَّه سيف من سيوفك، فَأَنت تنصره، فَمن يومئذٍ سمي خَالِد سيف الله وَذكر فِي (مغازي) أبي الْأسود عَن عُرْوَة بعث رَسُول الله ﷺ الْجَيْش إِلَى مُؤْتَة فِي جُمَادَى من سنة ثَمَان، وَكَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهمَا من أهل الْمَغَازِي، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك إلَاّ مَا ذكر خَليفَة فِي (تَارِيخه) أَنَّهَا كَانَت سنة سبع.
٤٢٦١ - أخْبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عبْدِ اللهبنِ سَعْدٍ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قَالَ أمَّرَ رَسولُ الله ﷺ فِي غَزْوةِ مَوتَةَ زَيْدَ بنَ حارِثَةَ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فجَعْفَرٌ وَإِن قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ قَالَ عبْدُ الله كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فالْتَمَسْنا جَعْفَرَ بنَ أبي طالِبٍ فَوَجَدْناهُ فِي القَتْلى وَوَجَدْنا مافي جَسَدِهِ بِضْعاً وتِسْعِينَ منْ طَعْنَةٍ ورَمْيَةٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن أبي بكر اسْمه الْقَاسِم أَبُو حَفْص الْقرشِي الزُّهْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة. ومغيرة، بِضَم الْمِيم وَكسرهَا وبالألف وَاللَّام وبدونهما ابْن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَهُوَ فِي طبقَة مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الخزامي، وَهُوَ أوثق من المَخْزُومِي. وَلَيْسَ للمخزومي فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ فَقِيه أهل الْمَدِينَة بعد مَالك وَهُوَ صَدُوق، وَعبد الله بن سعد بن أبي هِنْد الْمدنِي، وَفِي رِوَايَة مُصعب: عبد الله