Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ١٧٨

لرَبه وإعظاماً لَهُ، ثمَّ أذن الله لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم لما رَآهُ من تشوفه إِلَيْهِ وإكراماً لأبي بكر بذلك فَلَا يتنافى الخبران. قَوْله: (وَلَكِن أخي وصاحبي) ، أَي: وَلَكِن هُوَ أخي فِي الدّين وصاحبي فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والحضر وَالسّفر، وَفِي رِوَايَة خَيْثَمَة فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن أَحْمد بن أبي الْأسود عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ فِيهِ: وَلَكِن أخي وصاحبي فِي الله تَعَالَى.

٧٥٦٣ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ ومُوسَى قالَا حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ وَقَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلَامِ أفْضَلُ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن مُعلى بن أَسد ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي ... إِلَى آخِره، وَكَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات التَّبُوذَكِي، وَهُوَ الصَّوَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده: التنوخي، وَهُوَ تَصْحِيف.

قَوْله: (وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل) ، قَالَ الدَّاودِيّ: لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه: إِن أخوة الْإِسْلَام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الْإِسْلَام، وَإِن لم يكن قَوْله: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي صَحِيحا لم يجز أَن يُقَال: أخوة الْإِسْلَام أفضل، وَلَيْسَ يقْضِي فِي هَذَا بأخبار الْآحَاد.

حدَّثَنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ مِثْلَهُ

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذِه الطّرق الثَّلَاثَة من أَفْرَاده.

٨٥٦٣ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ عبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابنِ الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ فَقَالَ أمَّا الَّذِي قَالَ رسُولُ الله ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ أنْزَلَهُ أبَا يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ: فضل أبي بكر حَيْثُ أجَاب بِأَن الْجد كَالْأَبِ فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث. وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم: هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (كتب أهل الْكُوفَة) أَي: بعض أَهلهَا، وَهُوَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَكَانَ ابْن الزبير جعله على قَضَاء الْكُوفَة. قَوْله: (فِي الْجد) أَي: فِي مَسْأَلَة الْجد وميراثه. قَوْله: (أما الَّذِي) ، جَوَاب، أما، هُوَ قَوْله: أنزلهُ، وَالْفَاء فِيهِ محذوفة، أَي: أنزل أَبُو بكر الْجد منزلَة الْأَب فِي الْإِرْث، وَحَاصِله أَنه قَالَ فِي جوابهم: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله، ﷺ، فِي حَقه: (لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذته) ، جعل الْجد كَالْأَبِ وأنزله مَنْزِلَته فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث، يُرِيد أَنه يَرث وَحده دون الْأُخوة كَالْأَبِ، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَعند الشَّافِعِي وَمَالك، أَنه يقاسم الْإِخْوَة مَا لم ينقصهُ ذَلِك عَن الثُّلُث، وَهُوَ قَول زيد.

(بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب وَهَذَا كالفصل لما قبله.

٩٥٦٣ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله قالَا حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدِ ابنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عنْ أبِيهِ قَالَ أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فأمَرَهَا أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ قالَتْ أرَأيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أجِدْكَ كأنَّهَا تَقُولُ المَوْتُ قَالَ ﵇ إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأتِي أبَا بَكْرٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى فَضله. وَفِيه: إِشَارَة أَيْضا إِلَى أَنه هُوَ الْخَلِيفَة من بعده، وأصرح من هَذَا دلَالَة على أَنه هُوَ الْخَلِيفَة من بعده، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن مَالك، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله إِلَى من ندفع صدقَات أَمْوَالنَا بعْدك؟ قَالَ: إِلَى أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِيه ضعف، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي (مُعْجَمه) من حَدِيث سهل