Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذا خليلا قاله أبو سعيد)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ١٧٧

فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿أعلمهُ؟ قَالَ: أعلمهُ، فَإِذا أَبُو بكر. فَقلت: أبشر بِالْجنَّةِ وبالخلافة من بعد النَّبِي ﷺ، قَالَ: ثمَّ جَاءَ آتٍ فَقَالَ: يَا أنس إفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالخلافة من بعد أبي بكر. قلت: أعلمهُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَخرجت فَإِذا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فبشرته. ثمَّ جَاءَ آتٍ فَقَالَ: يَا أنس﴾ إفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبشره بالخلافة من بعد عمر، وَإنَّهُ مقتول، قَالَ: فَخرجت فَإِذا عُثْمَان، قَالَ: فَدخل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا إِنِّي وَالله مَا نسيت وَلَا تمنيت وَلَا مسست ذكري بيد بَايَعْتُك، قَالَ: هُوَ ذَاك، رَوَاهُ أَبُو يعلى الْموصِلِي من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن.

٤ -

(بابُ فَضْلِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد فضل النَّبِي ﷺ. وَلَيْسَ المُرَاد البعدية الزمانية، لِأَن فضل أبي بكر كَانَ ثَابتا فِي حَيَاته ﷺ.

٥٥٦٣ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثمَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ رَضِي الله تَعَالَى عنهمْ. (الحَدِيث ٥٥٦٣ طرفه فِي: ٧٩٦٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فضل أبي بكر ثَبت فِي أَيَّام النَّبِي ﷺ، بعد فضل النَّبِي ﷺ، وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي العامري الأويسي الْمَدِينِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّمِيمِي، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَرِجَال إِسْنَاده كلهم مدنيون.

قَوْله: (نخير) أَي: كُنَّا نقُول: فلَان خير من فلَان، وَفُلَان خير من فلَان، فِي زمن النَّبِي ﷺ، وَبعده. كُنَّا نقُول: أَبُو بكر خير النَّاس، ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان، وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن نَافِع الْآتِيَة فِي مَنَاقِب عُثْمَان: كُنَّا لَا نعدل بِأبي بكر أَي: لَا نجْعَل لَهُ مثلا. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: (كُنَّا نقُول وَرَسُول الله، ﷺ حَيّ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان) ، وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح غَرِيب، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: (كُنَّا نقُول، وَرَسُول الله، ﷺ حَيّ أفضل هَذِه الْأمة أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، يسمع ذَلِك رَسُول الله، ﷺ فَلَا يُنكره) ، وعَلى هَذَا أهل السّنة وَالْجَمَاعَة.

٥ -

(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً قالَهُ أبُو سَعِيدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الَّذِي سبق قبل بَاب، فراجع إِلَيْهِ.

٦٥٦٣ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ ولَكِنْ أخِي وصاحِبِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ، ووهيب تَصْغِير وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

قَوْله: (لاتخذت أَبَا بكر) ، عدم اتِّخَاذه أَبَا بكر خَلِيلًا لعدم اتِّخَاذه خَلِيلًا من النَّاس، فَهَذَا الحَدِيث وَغَيره دلّ على نفي الْخلَّة من النَّبِي ﷺ لأحد من النَّاس. فَإِن قلت: أخرج أَبُو الْحسن الْحَرْبِيّ فِي (فَوَائده) : عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن أحدث عهدي بنبيكم قبل مَوته بِخمْس، دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُول: (إِنَّه لم يكن نَبِي إلَاّ وَقد اتخذ من أمته خَلِيلًا، وَإِن خليلي أَبُو بكر ألَا وَإِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا. فَإِن قلت: هَذَا لَا يُقَاوم الَّذِي فِي (الصَّحِيح) وَلَا يُعَارضهُ، على أَنه يُعَارضهُ مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جُنْدُب: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول قبل أَن يَمُوت بِخمْس: (إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله تَعَالَى أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل) . فَإِن قلت: إِن ثَبت حَدِيث أبي بن كَعْب، فَمَا التَّوْفِيق بَينه وَبَين حَدِيث جُنْدُب؟ قلت: يحمل على أَنه بَرِيء من ذَلِك تواضعاً