Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب علامات النبوة في الإسلام)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ١١٧

فَظَاهر، وَإِن قُلْنَا باتحاده فَيمكن أَن يُقَال: كَانَ ذَلِك أول وُصُول الْملك إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على كَونه نَائِما فِي الْقِصَّة كلهَا، وَالله سبخانه وَتَعَالَى أعلم.

٥٢ -

(بابُ عَلَاماتِ النُّبُوَّةِ فِي الإسْلَامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَلَامَات النُّبُوَّة، والعلامات جمع عَلامَة، إِنَّمَا لم يقل: معجزات النُّبُوَّة لِأَن الْعَلامَة أَعم مِنْهَا، وَمن الْكَرَامَة، وَالْفرق بَينهمَا ظَاهر، لِأَن المعجزة لَا تكون إلَاّ عِنْد التحدي بِخِلَاف الْكَرَامَة. قَوْله: (فِي الْإِسْلَام) ، أَي: فِي زمن الْإِسْلَام.

١٧٥٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أبَا رَجاءٍ قَالَ حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ أنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فأدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إذَا كانَ وَجْهُ الصِّبْحِ عَرَّسُوا فغَلَبَتْهُمْ أعْيُنُهُمْ حتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَكانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ أبُو بَكْرٍ وكانَ لَا يُوقِظِ رسُولُ الله ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ فاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فقَعَدَ أبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأسِهِ فجَعَلَ يُكَبِّرُ ويَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فنَزَلَ وصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ فاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا فُلانُ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قَالَ أصَابَتْنِي جَنابَة فأمَرَهُ أنْ يَتَيَمَّمَ بالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى وجَعَلَنِي رسُولُ الله ﷺ فِي رُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ عَطِشْنَا عَطَشَاً شَدِيداً فبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إذَا نَحْنُ بامْرَأةٍ سادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا أيْنَ المَاءُ فقالَتْ إيهِ لَا مَاءَ فقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أهْلِكِ وبَيْنَ المَاءِ قالَتْ يَوْم ولَيْلَةٌ فَقُلْنَا انْطَلِقِي إِلَى رسُولِ الله ﷺ قالَتْ ومَا رَسُولُ الله فلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أمْرِهَا حتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي حدَّثَتْنَا غيْرَ أنَّهَا حَدَّثَتْهُ أنَّهَا مُؤْتِمَةٌ فأمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فمَسَحَ فِي العزْلَاوَيْنِ فشَرِبْنَا عِطَاشاً أرْبَعِينَ رَجُلاً حتَّى رَوِينَا فمَلأْنا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وإدَاوَةٍ غَيْرَ أنَّهُ لَمْ نَسْق بَعِيراً وَهْيَ تَكادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ ثُمَّ قَالَ هاتُوا مَا عِنْدَكُمْ فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ والتَّمْرِ حَتَّى أتَتْ أهْلَهَا قالَتْ لَقِيتُ أسْحَرَ النَّاسِ أوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَداى الله ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأةِ فأسْلَمَتْ وأسْلَمُوا. (انْظُر الحَدِيث ٤٤٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي تَكْثِير المَاء الْقَلِيل ببركته ﷺ، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَسلم، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن زرير، بِفَتْح الزَّاي وَكسر الرَّاء الأولى، وَقد مر فِي بَدْء الْخلق، وَأَبُو رَجَاء ضد الْخَوْف عمرَان بن ملْحَان العطاردي الْبَصْرِيّ، أدْرك زمَان النَّبِي ﷺ وَأسلم بعد الْفَتْح وَلم ير النَّبِي ﷺ وَلم يُهَاجر إِلَيْهِ.

والْحَدِيث مر فِي كتاب التَّيَمُّم فِي: بَاب الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم، بأتم مِنْهُ وأطول، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فأدلجوا) ، من الإدلاج يُقَال: أدْلج الْقَوْم إِذا سَارُوا أول اللَّيْل، وَإِذا سَارُوا فِي آخر اللَّيْل يُقَال: أدلجوا، بتَشْديد الدَّال. قَوْله: (عرسوا) ، من التَّعْرِيس وَهُوَ: نزُول الْقَوْم آخر اللَّيْل يقفون فِيهِ وَقْفَة للاستراحة. قَوْله (وَكَانَ لَا يوقظ) على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله: (فَجعل يكبر) أَي: فَجعل أَبُو بكر يكبر رَافعا صَوته، وَقد تقدم فِي كتاب التَّيَمُّم: أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي كَانَ يكبر وَيرْفَع صَوته حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ، وَكَذَا وَقع فِي مُسلم فِي الصَّلَاة من حَدِيث عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي رَجَاء: أَن عمر كَانَ رجلا جليداً، فَكبر وَرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُول الله، ﷺ، وَلَا مُنَافَاة، إِذْ لَا منع للْجمع بَينهمَا لاحْتِمَال أَن كلاًّ مِنْهُمَا فعل ذَلِك. قَوْله: (فِي ركُوب) ، بِالضَّمِّ جمع: رَاكب، وَبِفَتْحِهَا: مَا يركب. قَوْله: (سادلة) ، أَي: