Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب علامات النبوة في الإسلام)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ١١٨

مُرْسلَة رِجْلَيْهَا، يُقَال: سدل ثَوْبه إِذا أرخاه. قَوْله: (مزادتين) ، تَثْنِيَة مزادة، بِفَتْح الْمِيم وَتَخْفِيف الزَّاي وَهِي: الراوية، وَسميت بهَا لِأَنَّهَا يُزَاد فِيهَا جلد آخر من غَيرهَا، وَلِهَذَا قيل: إِنَّهَا أكبر من الْقرْبَة. قَوْله: (إيه) ، بِلَفْظ الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ ويروي: أَيهَا، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وَمن الْعَرَب من يَقُول: أَيهَا، بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى: هَيْهَات، ويروى: أيهات، على وزن: هَيْهَات، وَمَعْنَاهُ. قَوْله: (مؤتمة) ، من أيتمت الْمَرْأَة إِذا صَار أَوْلَادهَا أيتاماً فَهِيَ مؤتمة، بِكَسْر التَّاء، ويروى بِفَتْحِهَا. قَوْله: (فَمسح فِي العزلاوين) ، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فسمح بالعزلاوين، وَهِي تَثْنِيَة: عزلاء، بِسُكُون الزَّاي وبالمد، وَهُوَ: فَم الْقرْبَة، قَالَه بَعضهم قلت: العزلاء فَم المزادة الْأَسْفَل. قَوْله: (فشربنا عطاشاً) ، أَي شربنا حَالَة كوننا عطاشا قَوْله (اربعين) بِالنّصب رِوَايَة الْكشميهني وَوجه النصب أَن بَيَان لقَوْله (عطاشا) ويروى: أَرْبَعُونَ، بِالرَّفْع أَي: وَنحن أَرْبَعُونَ نفسا. قَوْله: (حَتَّى روينَا) ، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْوَاو: من الرّيّ. قَوْله: (تبض) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا الضَّاد الْمُعْجَمَة المثقلة: أَي تسيل وَقَالَ ابْن التِّين: تبض أَي: تَنْشَق فَيخرج مِنْهُ المَاء، يُقَال: بض المَاء من الْعين إِذا نبع، وَحكى القَاضِي عِيَاض عَن بعض الروَاة بالصَّاد الْمُهْملَة: من البصيص، وَهُوَ اللمعان، وَفِيه بعد، ويروى: تنض، بالنُّون عوض الْبَاء الْمُوَحدَة، وروى أَبُو ذَر عَن الْكشميهني: تنصب، من الانصباب، ويروى: تنضرج، من الضرج بالضاد الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالْجِيم، وَهُوَ: الشق، ويروى: تيصر، بتاء مثناة من فَوق مَفْتُوحَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وصاد مُهْملَة وَرَاء، ذكر الشَّيْخ أَبُو الْحسن: أَن مَعْنَاهُ تَنْشَق. قَالَ: وَمِنْه: صير الْبَاب، أَي: شقَّه، ورده ابْن التِّين وَهُوَ أَجْدَر بِالرَّدِّ لِأَن فِيهِ تكلفاً من جِهَة الصّرْف، وَغير مَوْجُود فِي شَيْء من الرِّوَايَات. قَوْله: (ذَلِك الصرم) ، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء: وَهُوَ أَبْيَات مجتمعة نزُول على المَاء.

٢٧٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيُ عنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بإنَاءٍ وهْوَ بالزَّوْرَاءِ فوَضَعَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ فجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أصابِعِهِ فَتوَضَّأ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأِنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلاثَمِائَةٍ أوْ زُهاءٍ ثَلاثِمِائَةٍ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد بن أبي عدي. واسْمه إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ، عَن أبي مُوسَى.

قَوْله: (وَهُوَ بالزوراء) ، جملَة حَالية، والزوراء بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وبالراء وبالمد: مَوضِع بسوق الْمَدِينَة، وَوَقع فِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة عَن أنس: (شهِدت النَّبِي ﷺ، مَعَ أَصْحَابه عِنْد الزَّوْرَاء وَعند بيُوت الْمَدِينَة) . أخرجه أَبُو نعيم، وَعند أبي نعيم من رِوَايَة شريك بن أبي نمر عَن أنس: أَنه هُوَ الَّذِي أحضر المَاء وَأَنه أحضرهُ إِلَى النَّبِي ﷺ من بَيت أم سَلمَة، وَأَنه رده بعد فراغهم إِلَى أم سَلمَة. قَوْله: (وَالْمَاء يَنْبع) ، إِمَّا أَنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذَاتهَا، وَإِمَّا أَنه يكثر فِي ذَاته فيفور من بَين أَصَابِعه، وَهُوَ أعظم فِي الإعجاز من نبعه من الْحجر، لِأَن خُرُوج المَاء من الْحِجَارَة مَعْهُود بِخِلَاف خُرُوجه من بَين اللَّحْم وَالدَّم، وَيجوز فِي بَاء: يَنْبع، الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر. قَوْله: (زهاء) ، بِضَم الزاء ممدوداً: الْمِقْدَار.

٣٧٥٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّهُ قَالَ رأيْتُ رسُولَ الله ﷺ وحَانَتْ صَلاةُ العَصْرِ فالْتُمِسَ الوَضُوءُ فلَمْ يَجِدُوهُ فأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ فوَضَعَ رسُولُ الله ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإنَاءِ فأمَرَ النَّاسَ أنْ يَتَوَضَّؤا مِنْهُ فرَأيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أصَابِعِهِ فتَوضَّأ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس. وَقد مضى هَذَا فِي كتاب الطهار فِي: بَاب التمَاس الْوضُوء إِذا حانت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره نَحوه. قَوْله: (من عِنْد آخِرهم) كلمة: من، هَهُنَا بِمَعْنى: إِلَى، وَهِي لُغَة. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: يجوز مُطلقًا وضع حُرُوف الْجَرّ بَعْضهَا مقَام بعض.