Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من أحب أن لا يسب نسبه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٩٤

حجَّة عَلَيْهِم قَامَت على من سواهُم مِمَّن أَمر بتبليغه. وَفِيه: فضل صَفِيَّة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَفِيه: تكنية الْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ: يَا أم الزبير بن الْعَوام.

٥١ -

(بابُ قِصَّةِ الحَبَشِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة الْحَبَش، وَلم يذكر فِيهِ إلَاّ شَيْئا نزراً من قصَّة الْحَبَشَة، وَذكر ابْن إِسْحَاق قصتهم مُطَوَّلَة، فَمن أَرَادَ الْوُقُوف عَلَيْهَا فَليرْجع إِلَى كِتَابه، والحبش والحبشة جنس من السودَان، وَالْجمع: الحبشان مثل حمل وحملان، قَالَه الْجَوْهَرِي وهم من أَوْلَاد حام بن نوح، ﵊، وَكَانُوا سبع أخوة: السَّنَد والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة وكنعان، والحبش على أَنْوَاع: الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة والقوماطين ودرقلة والقرنة، والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل الْيمن يقطع بَينهم الْبَحْر، وَقد غلبوا على الْيمن قبل الْإِسْلَام، وقصتهم مَشْهُورَة.

وقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَا بَنِي أرْفِدَةَ

وَقَول، مجرور لِأَنَّهُ عطف على: قَوْله قصَّة الْحَبَش، وأرفدة، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْفَاء: اسْم جدٍ لَهُم، وَقيل: أرفدة، اسْم أمه، وَقد مضى هَذَا اللَّفْظ فِي حَدِيث طَوِيل فِي كتاب الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب الحراب والدرق يَوْم الْعِيد، وَفِيه: وَكَانَ يَوْم عيد يلْعَب فِيهِ السودَان، فإمَّا سَأَلت يَعْنِي: عَائِشَة رَسُول الله، ﷺ، وَإِمَّا قَالَ: تشتهين تنظرين؟ فَقلت: نعم، فأقامني وَرَاءه خدي على خَدّه، وَهُوَ يَقُول: دونكم يَا بني أرفدة، حَتَّى إِذا مللت، قَالَ: حَسبك! قلت: نعم، قَالَ: فاذهبي.

٩٢٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثَنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ دخَلَ علَيْهَا وعِنْدَهَا جارِيَتانِ فِي أيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وتُدَفِّفَانِ وتَضْرِبَانِ والنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فانْتَهَرَهُمَا أبُو بَكْرٍ فكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عنْ وَجْهِهِ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أبَا بَكْرٍ فإنَّهَا أيَّامُ عَيدٍ وتِلْكَ الأيَّامُ أيَّامُ مِنًى. وقالَتْ عائِشَةُ رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وأنَا أنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ فزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُمْ أمْناً بَني أرْفِدَةَ يَعْنِي مِنَ الأمْنِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة الأولى فِي قَوْله: (إِلَى الْحَبَشَة) وَفِي الثَّانِيَة فِي قَوْله: (بني أرفدة) وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم، وَهَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب الحراب والدرق يَوْم الْعِيد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فِي أَيَّام منى تُغنيَانِ) ويروى: فِي أَيَّام منى تدفعان وتضربان، وَلَيْسَ فِيهِ: تُغنيَانِ. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن أَيَّام منى (أَيَّام عيد) أَيَّام فَرح وسرور، وَقيل: هَذَا يدل على أَن أَيَّام الْعِيد أَرْبَعَة أَيَّام، ورد بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك الْيَوْم ثَانِي يَوْم الْعِيد أَو ثالثه، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ من أَيَّام منى، وَلَا يُقَال: إِنَّه على عُمُومه، لِأَن دَعْوَى الْعُمُوم فِي الْأَفْعَال غير صَحِيحَة عِنْد الْأَكْثَرين لِأَنَّهَا قصَّة عين. قَوْله: (متغش) ويروى: متغشي، وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد من قَوْلهم: تغشى، أَي: تغطى بِثَوْبِهِ. قَوْله: (فزجرهم) أَي: فزجر أَبُو بكر الْحَبَشَة الَّذين يَلْعَبُونَ. قَوْله: (دعهم) أَي: أتركهم آمِنين، وَيجوز أَن يكون: (أمنا) مَفْعُولا مُطلقًا أَي: إئمنوا أمنا لَيْسَ لأحد أَن يمنعكم، وَنَحْوه. قَوْله: (بني أرفدة) أَي: يَا بني أرفدة. قَوْله: (يَعْنِي من الْأَمْن) وَالْغَرَض من ذكر لفظ: يَعْنِي، بَيَان أَنه مُشْتَقّ من الْأَمْن الَّذِي هُوَ ضد الْخَوْف، لَا من الْإِيمَان.

٦١ -

(بابُ منْ أحبَّ أنْ لَا يُسُبَّ نَسَبَهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب أَن لَا يسب أَي: لَا يشْتم نسبه، أَي: أهل نسبه.

١٣٥٣ - حدَّثني عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتِ اسْتأذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هجاءِ المُشْرِكِينَ فقَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي فَقَالَ حسَّانٌ لأسُلَّنَّكَ