Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قصة زمزم وفيه باب قصة إسلام أبي ذر، رضي الله تعالى عنه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٨٤

عطف عَلَيْهِ. وَقَوله: (خير عِنْد الله) خَبره. قَوْله: (وَشَيْء من مزينة وجهينة) يَعْنِي: بَعْضًا مِنْهُم، وَهَذَا تَقْيِيد لما أطلق فِي حَدِيث أبي بكرَة الْمَاضِي قبله. قَوْله: (أَو قَالَ شَيْء من جُهَيْنَة أَو مزينة) شكّ من الرَّاوِي، يَعْنِي، قَالَ: شَيْء مِنْهُمَا، أَو قَالَ: شَيْء إِمَّا من هَذَا، وَإِمَّا من ذَلِك، يَعْنِي: شكّ فِي أَنه جمع بَينهمَا أَو اقْتصر على أَحدهمَا. قَوْله: (أَو قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة) شكّ من الرَّاوِي: هَل قَالَ: خير عِنْد الله؟ أَو قَالَ: خير يَوْم الْقِيَامَة؟ وَهَذَا أَيْضا تَقْيِيد لما أطلق فِي حَدِيث أبي بكرَة، لِأَن ظُهُور الْخَيْرِيَّة إِنَّمَا يكون يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (من أَسد) يتَعَلَّق بقوله: خير، لِأَن اسْتِعْمَال لفظ: خير، بِكَلِمَة: من، فِي أَكثر الْمَوَاضِع كَمَا عرف فِي مَوْضِعه، فَافْهَم.

٤١ -

(بابٌ ابنُ أُخْتِ القَوْمِ ومَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن ابْن أُخْت الْقَوْم وَمولى الْقَوْم مِنْهُم، قَالَ بَعضهم: أَي: فِيمَا يرجع إِلَى المناصرة والتعاون وَنَحْو ذَلِك، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِيرَاث فَفِيهِ نزاع، انْتهى. قلت: ظَاهر الْكَلَام مُطلق يتَنَاوَل الْكل، وَهَذَا الْبَاب وَقع هَهُنَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَكَذَا فِي نسختنا الْمُعْتَمد عَلَيْهَا، وَوَقع عِنْد أبي ذَر قبل: بَاب قصَّة الْحَبَش.

٨٢٥٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأنْصَارَ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ قالُوا لَا إلَاّ ابنُ أُختٍ لَنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ ابنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ. .

مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَلم يذكر حَدِيث: مولى الْقَوْم مِنْهُم، مَعَ ذكره فِي التَّرْجَمَة، فَقيل: لِأَنَّهُ لم يَقع لَهُ حَدِيث على شَرطه، ورد على هَذَا الْقَائِل بِأَنَّهُ قد أورد فِي الْفَرَائِض من حَدِيث أنس وَلَفظه: مولى الْقَوْم من أنفسهم، وَالْمرَاد بِهِ الْمولى الْأَسْفَل لَا الْأَعْلَى، فَيكون عدم ذكره إِيَّاه هُنَا اكْتِفَاء بِمَا ذكره هُنَاكَ.

ورواة الحَدِيث الْمَذْكُور قد مضوا غير مرّة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار عَن غنْدر وَعَن آدم عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: (دَعَا النَّبِي ﷺ الْأَنْصَار) ، ويروى: الْأَنْصَار خَاصَّة. قَوْله: (إلَاّ ابْن أُخْت لنا) وَهُوَ النُّعْمَان بن مقرن، كَمَا أخرجه أَحْمد من طَرِيق شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة فِي حَدِيث أنس هَذَا. قَوْله: (ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم) ، استدلت بِهِ الْحَنَفِيَّة فِي تَوْرِيث الْخَال وَذَوي الْأَرْحَام إِذا لم يكن عصبَة وَلَا صَاحب فرض مُسَمّى، وَبِه قَالَ أَحْمد أَيْضا، وَهُوَ حجَّة على مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي تحريمهما الْخَال وَذَوي الْأَرْحَام.

وللحنفية أَحَادِيث أخر: مِنْهَا: مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عتبَة بن غَزوَان: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْمًا لقريش: (هَل فِيكُم من لَيْسَ مِنْكُم؟ قَالُوا: لَا! إلَاّ ابْن أُخْتنَا عتبَة بن غَزوَان، فَقَالَ: ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم) . وَمِنْهَا: مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن عَوْف: أَن النَّبِي ﷺ (دخل بَيته قَالَ: ادخُلُوا عَليّ وَلَا يدْخل عَليّ إلَاّ قرشي. فَقَالَ لَهُم: هَل مَعكُمْ أحد غَيْركُمْ؟ قَالُوا: مَعنا ابْن الْأُخْت وَالْمولى. قَالَ: حَلِيف الْقَوْم مِنْهُم، وَمولى الْقَوْم مِنْهُم) . وَأخرج أَحْمد نَحوه من حَدِيث أبي مُوسَى، وَالطَّبَرَانِيّ نَحوه من حَدِيث أبي سعيد. وَمِنْهَا: حَدِيث عَائِشَة: (الْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ) . أخرجه البُخَارِيّ، وَفِي الْبَاب أَيْضا حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٠١ -

(بابُ قصَّة زمْزَم وَفِيه بَاب قصَّة إسْلامُ أبي ذَرّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قصَّة زَمْزَم، وَفِي ذكر إِسْلَام أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا الْبَاب وَقع هُنَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَوَقع عِنْد أبي ذَر قبل: بَاب قصَّة الْحَبَش.

٢٢٥٣ - حدَّثنا زَيْدٌ هُوَ ابنُ أخْزَمَ قَالَ أبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ حدَّثنِي مُثَنَّى بنُ سَعِيدٍ القَصِيرُ قَالَ حدَّثني أبُو جَمْرَةَ قَالَ قَالَ لَنا ابنُ عَبَّاسٍ ألَا أخْبِرُكُمْ بإسْلَامِ أبي ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلاى قَالَ قَالَ