عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بني عَامر بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء ابْن قيس غيلَان وَقَالَ ابْن دُرَيْد هوَازن ضرب من الطير وَفِيه بطُون كَثِيرَة وأفخاذ قَوْله " فَقَالَ رجل " هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي قَوْله " فَقَالَ هم خير " أَي فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - هم خير أَي جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خير من بني تَمِيم إِلَى آخِره وخيريتهم بسبقهم إِلَى الْإِسْلَام وَبِمَا كَانَ فيهم من مَكَارِم الْأَخْلَاق ورقة الْقُلُوب -
٦١٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي بَكْرَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ الأقْرَعَ بنَ حابِسِ قَالَ لِ لنَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا بايَعَكَ سُرَّاقُ الحَجِيجِ مِنْ أسْلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةَ وأحْسِبُهُ وجُهَيْنَةَ: ابنُ أبِي يَعْقُوبَ شَكَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أرَأيْتَ إنْ كانَ أسْلَمُ وغِفَارُ ومُزَيْنَةُ وأحْسِبُهُ وجُهَيْنَةُ خَيْرَاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وبَنِي عامِرٍ وأسَدٍ وغَطَفَانَ خابُوا وخَسِرُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٥١٥٣ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب، نسب إِلَى جده الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ من بني تَمِيم.
قَوْله: (إِنَّمَا بَايَعَك) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، ويروى: تابعك، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة. قَوْله: (ابْن أبي يَعْقُوب شكّ) ، هُوَ مقول شُعْبَة، أَي: مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي شكّ فِي قَوْله: وجهينة، فَظهر من هَذَا أَن الرِّوَايَة الأولى بِلَا شكّ، وَأَن ذَلِك ثَابت فِي الْخَبَر. قَوْله: (أَرَأَيْت) ، أَي: أَخْبرنِي، وَالْخطاب للأقرع بن حَابِس. قَوْله: (إِن كَانَ أسلم) خبر: إِن، هُوَ قَوْله: خابوا وخسروا، وَلَكِن همزَة الِاسْتِفْهَام فِيهِ مقدرَة، تَقْدِيره: أخابوا وخسروا؟ كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مُسلم بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام. قَوْله: (قَالَ: نعم) أَي: قَالَ الْأَقْرَع: نعم خابوا وخسروا. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: النَّبِي ﷺ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم) أَي: إِن أسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة (لخير مِنْهُم) أَي: من بني تَمِيم وَبني عَامر وَأسد وغَطَفَان. قَوْله: (لخير مِنْهُم) ، وَفِي رِوَايَة: لأخير مِنْهُم، على وزن أفعل التَّفْضِيل وَهِي لُغَة قَليلَة، وَالْمَشْهُور: الْخَيْر، وَكَذَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم خير مِنْهُم، بِدُونِ لَام التَّأْكِيد، وَلَفظ: خير، على أَصله بِدُونِ نَقله إِلَى أفعل التَّفْضِيل، وَلم أرَ أحدا من شرَّاح البُخَارِيّ حرر هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي، فَمنهمْ من ترك حل التَّرْكِيب أصلا وَطَاف من بعيد، وَمِنْهُم من كَاد أَن يخبط فَللَّه الْحَمد والْمنَّة على مَا اتَّضَح لنا مِنْهُ المُرَاد.
٣٢٥٣ - ح دَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ أسْلَمُ وغِفَارُ وشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ أوْ قَالَ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أوْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ الله أوْ قالَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن أسَدٍ وتَمِيمٍ وهَوَازِنَ وغَطَفَانَ.
هَذَا طَرِيق مَوْقُوف على أبي هُرَيْرَة.
وَأخرجه مُسلم مَرْفُوعا فَقَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي قَالَا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل يعنيان: ابْن علية حَدثنَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: لأسلم وغفار وَشَيْء من مزينة وجهينة أَو شَيْء من جُهَيْنَة أَو مزينة خير عِنْد الله قَالَ: أَحْسبهُ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة من أَسد وغَطَفَان وهوازن وَتَمِيم. انْتهى.
وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.
قَوْله: (قَالَ: قَالَ أسلم) الظَّاهِر أَن فَاعل: قَالَ، الأول أَبُو هُرَيْرَة، وفاعل: قَالَ، الثَّانِي هُوَ النَّبِي ﷺ، وَلَكِن لم يذكرهُ أَبُو هُرَيْرَة، فلأجل هَذَا جَاءَ فِي صُورَة الْمَوْقُوف، وَقَالَ الْخَطِيب وَابْن الصّلاح: اصْطِلَاح مُحَمَّد بن سِيرِين إِذا قَالَ عَن أبي هُرَيْرَة: قَالَ قَالَ، وَلم يسم فَاعل: قَالَ، الثَّانِي، فَالْمُرَاد بِهِ النَّبِي ﷺ، فَحِينَئِذٍ يكون الحَدِيث مَرْفُوعا، كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم، فَإِنَّهُ صرح فِي رِوَايَته بفاعل: قَالَ، الثَّانِي كَمَا ذكر. قَوْله: (أسلم) مُبْتَدأ، وَمَا بعده