Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت﴾ )

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٤

٣١٤٣ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أبِي العَالِيَةِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ إنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى ونَسَبَهُ إِلَى أبِيهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو الْعَالِيَة رفيع بن مهْرَان. والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ (طه: ٩) . وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤١٤٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ عنِ اللَّيْثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ أبِي سلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ الفَضْلِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئاً كَرِهَهُ فَقَالَ لَا والَّذِي اصْطَفى مُوسَى علَى البَشَرِ فسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقامَ فلَطَمَ وجْهَهُ وَقَالَ تَقُولُ والَّذِي اصْطَفى مُوسَى علَى البَشَرِ وَالنَّبِيّ ﷺ بَين أظهرنَا فَذهب إِلَيْهِ فَقَالَ أَبَا الْقَاسِم إِن لي ذمَّة وعهدا ففما بَال فلَان لطم وَجْهي فَقَالَ لم لطمت وَجهه؟ فَذكره فَغَضب النَّبِي ﷺ حَتَّى رُؤِيَ فِي وَجهه ثمَّ قَالَ لَا تفضلوا بَين أنْبِياءِ الله فإنَّهُ يُنْفَخْ فِي الصُّوَرِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ إلَاّ مَنْ شَاءَ الله ثُمَّ يُنْفَخُ فيهِ أخْرَى فأكُونُ أوَّلَ مَنْ بُعِثَ فإذَا مُوسَى آخِذٌ بالْعَرْشِ فَلَا أدْرِي أحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أمْ بُعِثَ قَبْلِي وَلَا أقُولُ إنَّ أحدَاً أفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي آخر الحَدِيث، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب وَفَاة مُوسَى، ﵊.

قَوْله: (يعرض) ، أَي: يبرز مَتَاعه للنَّاس لِيَرْغَبُوا فِي شِرَائِهِ فَأعْطى لَهُ بِهِ ثمنا بخساً. قَوْله: (أظهرنَا) ، مقحم، وَقد يُوَجه عدم إقحامه وَهُوَ أَنه جمع ظهر، وَمَعْنَاهُ: أَنه بَينهم على سَبِيل الِاسْتِظْهَار كَانَ ظهرا مِنْهُ قدامه وظهراً وَرَاءه، فَهُوَ مَكْنُون من جانبيه، إِذا قيل: بَين ظهرانيهم، وَمن جوانبه إِذا قيل: بَين أظهرهم. قَوْله: (ذمَّة وعهداً) ، يَعْنِي: مَعَ الْمُسلمين، فَلم أَخْفَر ذِمَّتِي وَنقض عهدي باللطم. قَوْله: (لَا تفضلوا بَين أَنْبيَاء الله) ، مَعْنَاهُ: لَا تفضلوا بَعْضًا بِحَيْثُ يلْزم مِنْهُ نقص الْمَفْضُول، أَو يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة والنزاع، أَو: لَا تفضلوا بِجَمِيعِ أَنْوَاع الْفَضَائِل، وَإِن كَانَ رَسُول الله، ﷺ أفضل مِنْهُم مُطلقًا، إِذْ الإِمَام أفضل من الْمُؤَذّن مُطلقًا، وَإِن كَانَ فَضِيلَة التأذين غير موجدة فِيهِ، أَو: لَا تفضلوا من تِلْقَاء أَنفسكُم وأهوائكم. فَإِن قلت: نهى ﷺ عَن التَّفْضِيل وَقد فضل هُوَ بِنَفسِهِ مُوسَى، ﵊؟ قلت: لم يفضل، إِذْ مَعْنَاهُ: وَأَنا لَا أَدْرِي أَن هَذَا الْبَعْث فَضِيلَة لَهُ أم لَا؟ أَو جَازَ لَهُ مَا لم يجز لغيره. فَإِن قلت: السِّيَاق يَقْتَضِي تَفْضِيل مُوسَى على سيدنَا رَسُول الله، ﷺ. قلت: لَئِن سلمنَا لَا يَقْتَضِي إلَاّ تفضيله بِهَذَا الْوَجْه وَهَذَا لَا يُنَافِي كَونه أفضل مُطلقًا من مُوسَى. قَوْله: (بصعقته يَوْم الطّور) ، وَهُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر مُوسَى صعقاً﴾ (طه) . فَإِن قلت: إِن مُوسَى قد مَاتَ، فَكيف تُدْرِكهُ الصعقة؟ وَأَيْضًا قد ورد النَّص وَأَجْمعُوا أَيْضا على أَن رَسُول الله، ﷺ هُوَ أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة؟ فَإِن قلت: المُرَاد من الْبَعْث الْإِفَاقَة بِقَرِينَة الروايا الْأُخَر حَيْثُ قَالَ: أَفَاق قبلي، وَهَذِه الصعقة هِيَ غشية بعد الْبَعْث عِنْد نفخة الْفَزع الْأَكْبَر. قَوْله: (وَلَا أَقُول) إِلَى آخِره، أَي: لَا أَقُول من عِنْد نَفسِي أَو قَالَه ﷺ تواضعا وهضما لنَفسِهِ.

٧٨ - (حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد حَدثنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول أَنا خير من يُونُس بن مَتى) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب وَالله أعلم -

٦٣ -

(بابٌ ﴿واسألْهُمْ عنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ إذُ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ )

(الْأَعْرَاف: ٣٦١) .

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَول الله تَعَالَى: ﴿واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر إِذْ يعدون فِي السبت إِذْ تأتيهم