Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ إلى قوله ﴿وهو مليم﴾ (الصافات:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٣

أَي: فطرحناه، وَفسّر العراء: بِوَجْه الأَرْض، وَهَكَذَا فسره الْكَلْبِيّ، وَقَالَ مقَاتل: هُوَ ظهر الأَرْض، وَقَالَ مقَاتل بن سُلَيْمَان: هُوَ البرَاز من الأَرْض، وَقَالَ الْأَخْفَش: هُوَ الفضاء، وَقَالَ السّديّ: هُوَ السَّاحِل، وَيُقَال: العراء الأَرْض الخالية من الشّجر والنبات، وَمِنْه قيل للمتجرد: عُرْيَان. قَوْله: (سقيم) ، أَي: عليل مِمَّا حل بِهِ.

﴿وأنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (الصافات: ٦٤١) . من غَيْرِ ذَاتِ أصْلِ الدُّبَّاءِ ونَحْوِهِ

قَوْله: (عَلَيْهِ) أَي: لَهُ، وَقيل: عِنْده، واليقطين: القرع، وَعَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَمُقَاتِل: كل نبت يمتذ وينبسط على وَجه الأَرْض وَلَيْسَ لَهُ سَاق نَحْو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ كل نبت ينْبت ثمَّ يَمُوت فِي عَامه، وَقيل: هُوَ يفعيل من: قطن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ إِقَامَة زائل لَا إِقَامَة ثَابت، وَقيل: هُوَ الدُّبَّاء. وَفَائِدَة الدُّبَّاء: أَن الذُّبَاب لَا يجْتَمع عِنْده، وَقيل: لرَسُول الله، ﷺ: إِنَّك لِتُحَبّ القرع؟ قَالَ: أجل، هِيَ شَجَرَة أخي يُونُس، وَقيل: هِيَ التِّين، وَقيل: هِيَ شَجَرَة الموز يُغطي بورقها ويستظل بأغصانها وَيفْطر على ثمارها، وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: كَانَ يستظل بِالشَّجَرَةِ. وَكَانَت وَعلة تخْتَلف إِلَيْهِ فيشرب من لَبنهَا. قَوْله: (من غير ذَات أصل) ، صفة يَقْطِين أَي: من يَقْطِين كَائِن من غير ذَات أصل. قَوْله: (الدُّبَّاء) ، بِالْجَرِّ بدل من: يَقْطِين، أَو بَيَان وَلَيْسَ هُوَ مُضَافا إِلَيْهِ. فَافْهَم. قَوْله: (وَنَحْوه) ، أَي: وَنَحْو اليقطين: القثاء والبطيخ.

﴿وأرْسَلْناهُ إلَى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: ٧٤١) .

أَي: وَأَرْسَلْنَا يُونُس. وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) : يجوز أَن يكون قبل حَبسه فِي بطن الْحُوت، وَهُوَ مَا سبق من إرْسَاله إِلَى قومه من أهل نِينَوَى، وَقيل: هُوَ إرْسَال ثَان بَعْدَمَا جرى عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلين، وَالْغَرَض من قَوْله: ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ (الصافات: ٧٤١) . الْكَثْرَة، وَقَالَ مقَاتل: مَعْنَاهُ بل يزِيدُونَ، وَعَن ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ وَيزِيدُونَ، وَعنهُ مبلغ الزِّيَادَة على مائَة ألف عشرُون ألفا، وَعَن الْحسن وَالربيع، بضع وَثَلَاثُونَ ألفا، وَعَن ابْن حبَان: سَبْعُونَ ألفا.

﴿فآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (الصافات: ٨٤١) .

يَعْنِي: فأمن قوم يُونُس عِنْد مُعَاينَة الْعَذَاب. قَوْله: (فمتعناهم إِلَى حِين) أَي: إِلَى أجل مُسَمّى إِلَى حِين انْقِضَاء آجالهم.

وَلَا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نَادَى وهْوَ مَكْظُومٌ كَظِيمٌ وهْوَ مَغْمُومٌ﴾ (الْقَلَم: ٨٤) .

الْخطاب للنَّبِي، ﷺ، أَي: لَا تكن يَا مُحَمَّد كصاحب الْحُوت وَهُوَ يُونُس فِي الضجر وَالْغَضَب والعجلة. قَوْله: (إِذْ نَادَى) ، أَي: حِين دَعَا ربه فِي بطن الْحُوت وَهُوَ كظيم، أَي: مَمْلُوء غيظاً، من كظم السقاء إِذا ملأَهُ. وَأَشَارَ بقوله: كظيم، إِلَى أَن مكظوم على وزن مفعول، وَلكنه بِمَعْنى: كظيم على وزن فعيل، وَفَسرهُ بقوله: وَهُوَ مغموم، وَقيل: مَحْبُوس عَن التَّصَرُّف.

٢١٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ سُفْيَانَ قَالَ حدَّثني الأعْمَشُ ح حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ إنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ زَادَ مُسَدَّدٌ يُوُنُسَ بنِ مَتَّى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش. وَالْآخر: عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير: عَن أبي نعيم وَعَن مُسَدّد عَن قُتَيْبَة أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مَحْمُود بن غيلَان، قَالَ الْعلمَاء: إِنَّمَا قَالَه، ﷺ، لما خشِي على من سمع قصَّته أَن يَقع فِي نَفسه تنقيص لَهُ، فَذكره لسد هَذِه الذريعة.