Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ (البقرة:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٢٧٦

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن مقَاتل، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن سُوَيْد بن نصر.

قَوْله: (لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا) وَزَاد فِي رِوَايَة: أنفسهم. وَقَوله: مسَاكِن، أَعم من أَن يكون: مسَاكِن ثَمُود وَغَيرهم، مِمَّن هُوَ كصفتهم، وَإِن كَانَ السَّبَب ورد فِي ثَمُود. قَوْله: (بَاكِينَ) وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: باكيين، بياءين. قَالَ ابْن التِّين: وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْيَاء الأولى مَكْسُورَة فِي الأَصْل فاسثقلت وحذفت إِحْدَى اليائين لالتقاء الساكنين. قَوْله: (الَّذين ظلمُوا) : ثَمُود وَمن فِي معناهم من سَائِر الْأُمَم الَّذين نزلت بهم المثلات. قَوْله: (أَن يُصِيبكُم) أَي: حذر أَن يُصِيبكُم، كَقَوْلِك: لَا تقرب الْأسد أَن يفترسك، و: أَن مَصْدَرِيَّة أَي: كَرَاهَة الْإِصَابَة، وَهَذَا التَّقْدِير عِنْد الْبَصرِيين، وَالتَّقْدِير عِنْد الْكُوفِيّين: لِئَلَّا يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم، وَهَذَا خطأ عِنْد الْبَصرِيين لأَنهم لَا يجوزون إِضْمَار: لَا. قَوْله: (ثمَّ تقنَّع) ، أَي تستر. قَوْله: (على الرحل) ، وَهُوَ رَحل الْبَعِير.

١٨٣٣ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وهْبٌ حدَّثنا أبِي سَمِعْتُ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ لَا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظلَمُوا أنْفُسَهُمْ إلَاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أصَابَهُمْ. .

عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم الْبَصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب، وَقد مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف حَدِيث ابْن عمر من وَجه آخر رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله، ﷺ قَالَ: (لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين إلَاّ أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم لِئَلَّا يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم) . وَالله أعلم.

٨١ -

(بابٌ ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾ (الْبَقَرَة:

٣٣١) .)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء﴾ (الْبَقَرَة: ٣٣١) . ثبتَتْ هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا وَهِي مكررة ذكرت قبل بِثَلَاثَة أَبْوَاب فَلذَلِك لَا تُوجد فِي كثير من النّسخ.

٢٨٣٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصِورٍ أخبرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ الْكَرِيمُ ابنُ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ ابنِ الكريمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إسْحَاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ علَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن يُوسُف دَاخل فِي وَصِيَّة يَعْقُوب حِين حَضَره الْمَوْت، وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج الْمروزِي الْحَافِظ أَبُو يَعْقُوب، سكن نيسابور وَمَات سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وروى لَهُ الْجَمَاعَة إلَاّ أَبَا دَاوُد وَلَهُم: إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي الْكُوفِي روى لَهُ الْجَمَاعَة، وَلَهُم ثَالِث: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن حَيَّان الْأَسدي الْكُوفِي روى لَهُ الْجَمَاعَة، وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث أَبُو سهل التنوري الْحَافِظ الْحجَّة، وروى لَهُ الْجَمَاعَة، وَلَهُم: عبد الصَّمد بن حبيب العوادي روى لَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ البُخَارِيّ: لين، وَعبد الصَّمد بن سُلَيْمَان الْبَلْخِي الْحَافِظ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة مَاتَ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن دِينَار.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي آخر هَذَا الْبَاب أَيْضا عَن عَبدة بن عبد الله الصفار. وَأخرجه فِي التَّفْسِير أَيْضا. وَقَالَ عبد الله.

قَوْله: (يُوسُف) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ وَهُوَ قَوْله: (الْكَرِيم) ، ضد اللَّئِيم وكل نفس كريم هُوَ متناول للصالح الْجيد دينا وَدُنْيا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وأصل الْكَرم كَثْرَة الْخَيْر وَقد جمع يُوسُف، ﵊، مَكَارِم الْأَخْلَاق مَعَ شرف النُّبُوَّة، وَكَونه ابْنا لثَلَاثَة أَنْبيَاء متناسلين وَمَعَ شرف رياسة الدُّنْيَا ملكهَا بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان، وَكَون قَوْله ﷺ (الْكَرِيم