عمدة القاري شرح صحيح البخاري
ويُرْوَى عنْ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ وَأبي الشَّمُوسِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بإلقَاءِ الطَّعَامِ
سُبْرَة، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء: ابْن معبد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة. وَقَالَ أَبُو عمر: سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ، وَيُقَال: بن عَوْسَجَة بن حَرْمَلَة بن سُبْرَة بن خديج بن مَالك بن عَمْرو الْجُهَنِيّ، يكنى أَبَا ثرية، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقَالَ أَبُو عمر: الصَّوَاب ضم الثَّاء، يَعْنِي الْمُثَلَّثَة وَفتح الرَّاء، سكن الْمَدِينَة وَله بهَا دا ثمَّ انْتقل إِلَى مرو وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَوصل حَدِيثه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الْعَزِيز ابْن سُبْرَة بن معبد عَن أَبِيه عَن جده سُبْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ لأَصْحَابه حِين رَاح من الْحجر: (من كَانَ عجن مِنْكُم من هَذَا المَاء عجينة أَو حاس بِهِ حَيْسًا فليلقه) ، وَأَبُو الشموس، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْمِيم وَفِي آخِره سين مُهْملَة: البلوي، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَاللَّام، وَلَا يعرف لَهُ اسْم، وَوصل حَدِيثه البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه من طَرِيق سليم ابْن مطير عَن أَبِيه عَنهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله، ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك ... فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: فَألْقى ذُو الْعَجِين عجينة وَذُو الحيس حيسه، وَرَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم من هَذَا الْوَجْه، وَزَاد: فَقلت: يَا رَسُول الله! قد حست حيسة أفألقمها رَاحِلَتي؟ قَالَ: نعم.
وَقَالَ أبُو ذَرٍّ عنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ
أَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة. قَوْله: (من اعتجن بمائه) ، أَي: أَمر من اعتجن بمائه بالإلقاء، وَوَصله الْبَزَّار من طَرِيق عبد الله بن قدامَة عَنهُ: أَنهم كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، فَأتوا على وَاد، فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ: إِنَّكُم بوادٍ مَلْعُون فَأَسْرعُوا، وَقَالَ: من اعتجن عجينة أَو طبخ قدرا فليكبها ... الحَدِيث، وَقَالَ: لَا نعلمهُ إلَاّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.
٩٧٣٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نَافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخْبَرَهُ أنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ أرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ فاسْتَقُوا مِنْ بِئْرِهَا واعْتَجَنُوا بِهِ فأمَرَهُمْ رسُولُ الله ﷺ أنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا وأنْ يَعْلِفُوا الإبِلَ العَجِينَ وأمَرَهُمْ أنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتَي كانَتْ تَرِدُها النَّاقَةُ. (انْظُر الحَدِيث ٨٧٣٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ.
قَوْله: (الْحجر) ، بِالنّصب على أَنه بدل من أَرض ثَمُود. قَوْله: (وَأَن يعلفوا) ، بِفَتْح الْيَاء من: علفت الدَّابَّة علفاً، قيل: أَمر فِي الحَدِيث الْمَاضِي بالطرح، وَهَهُنَا قَالَ بالتعليف. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بالطرح ترك الْأكل أَو الطرح عِنْد الدَّوَابّ. قَوْله: (الَّتِي كَانَت) ، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره الَّتِي كَانَ.
وَفِيه: كَرَاهَة الاستقاء من آبار ثَمُود، قيل: وَيلْحق بهَا نظائرها من الْآبَار والعيون الَّتِي كَانَت لمن هلك بتعذيب الله تَعَالَى على كفره، وَاخْتلف فِي الْكَرَاهَة الْمَذْكُورَة، فَقيل: للتَّحْرِيم، وَقيل: للتنزيه، وعَلى التَّحْرِيم هَل يمْتَنع صِحَة التطهر من ذَلِك المَاء أم لَا؟ وَالظَّاهِر لَا يمْتَنع.
تابَعَهُ أُسَامَةُ عنْ نافِعٍ
أَي: تَابع عبيد الله أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة اللَّيْثِيّ عَن نَافِع، يَعْنِي روى عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة حَرْمَلَة بن يحيى أَبُو حَفْص التجِيبِي الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد فَذكر مثل حَدِيث عبيد الله، وَفِي آخِره: فَأَمرهمْ أَن ينزلُوا على بِئْر نَاقَة صَالح ﷺ فيستقوا مِنْهَا.
٠٨٣٣ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبَرَنَا عَبْدُ الله عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ أنَّ النَّبِي ﷺ لَمَّا مَرَّ بالحِجْرِ قَالَ لَا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظلَمُوا إلَاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ أنْ يُصِيبَكُمْ مَا أصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وهْوَ عَلَى الرَّحْلِ. .