عمدة القاري شرح صحيح البخاري
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا﴾ (هود: ٣١١) . أَي: لَا تميلوا إِلَيْهِم، وَهَذَا أَيْضا لَا تعلق لَهُ بِقصَّة لوط، وَقيل: كَأَنَّهُ ذكره هُنَاكَ لوُجُود مَادَّة: ركن. قلت: هَذَا بعيد، حَيْثُ لم يذكرهُ بمعية مَا وَقع فِي قصَّة لوط.
فأنْكَرَهُمْ ونَكِرَهُمْ واسْتَنْكَرَهُمْ واحِدٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم﴾ (هود: ٠٧) . وَهَذَا أَيْضا لَا وَجه لَهُ، لِأَن هَذَا الْإِنْكَار فِي الْآيَة من إِبْرَاهِيم، ﵊، وَهُوَ غير إِنْكَار لوط، ﵊، وَذَلِكَ لِأَن الْمَلَائِكَة الْأَرْبَعَة الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ عَن قريب، لما دخلُوا على إِبْرَاهِيم، ﵊، فِي صور مُردٍ حِسان جَاءَ إِلَيْهِم بعجل حِينَئِذٍ فأمسكوا أَيْديهم، ﴿فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم وأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم لوط﴾ (هود: ٠٧) . وَأما إِنْكَار لوط فَفِي مَجِيء قومه إِلَيْهِم كَمَا هُوَ الْمَذْكُور فِي قصَّته.
يُهْرَعُونَ يُسْرِعُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ (هود: ٨٧) . أَي: جَاءَ لوطاً قومه يهرعون، أَي: يسرعون ويهرولون، وَذَلِكَ أَن امْرَأَة لوط هِيَ الَّتِي أَخْبَرتهم بمجيء هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة فِي صُورَة الرِّجَال المردان، وقصته مَشْهُورَة.
دَابِرَ آخِرَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر أَن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع﴾ (الْحجر: ٦٦) . أَي: آخِرهم مَقْطُوع مستأصل.
صَيْحَةً هَلَكَةً
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كَانَت إلَاّ صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم خامدون﴾ (ي س: ٩٢) . وَهَذَا أَيْضا لَا وَجه لَهُ هَهُنَا لِأَن هَذِه الْآيَة لَا تعلق لَهَا بِقصَّة لوط.
لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ (الْحجر: ٥٧) . وَفَسرهُ بقوله: للناظرين، وَهَكَذَا فسره الضَّحَّاك، وَقَالَ مُجَاهِد: مَعْنَاهُ للمتفرسين، وَقَالَ الْفراء: للمتفكرين وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: للمتبصرين، وَحَقِيقَته من توسمت الشَّيْء: نظرته، نظر تثبت.
لَبِسَبِيلٍ لَبِطَرِيقٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لبسبيل مُقيم﴾ (الْحجر: ٦٧) . وَفسّر السَّبِيل بِالطَّرِيقِ، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَالضَّمِير فِي قَوْله: وَإِنَّهَا، يرجع إِلَى: مَدَائِن قوم لوط ﷺ، وَقيل: إِلَى الْآيَات.
٦٧٣٣ - حدَّثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنا أَبُو أحْمَدَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قرَأ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِّرْ﴾ (الْقَمَر: ٥١، ٧١، ٢٢، ٢٣، ٠٤، و ١٥) . .
هَذَا قد مر فِي: بَاب قَوْله ﷿: ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر﴾ (الحاقة: ٦) . وَوجه مُنَاسبَة ذكره هُنَا هُوَ أَنه ذكر فِي قصَّة لوط، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ (الْقَمَر: ٣٣) . إِلَى قَوْله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابي ونذرِ﴾ (الْقَمَر: ٧٣ و ٩٣) . ثمَّ قَالَ: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدَّكر﴾ (الْقَمَر: ١٥) . وَكَذَلِكَ ذكر عقيب قصَّة عَاد وقصة ثَمُود أَيْضا، وَكلهَا فِي سُورَة الْقَمَر. قَوْله: ﴿فَهَل من مدكر﴾ بِالدَّال الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ ومحمود هُوَ ابْن غيلَان، بالغين الْمُعْجَمَة، وَأَبُو أَحْمد هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الزبيرِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو، وَالْأسود بن يزِيد وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
٩١ -
(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحَاً﴾ (الْأَعْرَاف:
٣٧) .)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ بَيَان قَول الله ﷿: ﴿وَإِلَى ثَمُود﴾ أَي: أرسلنَا إِلَيّ ثَمُود ﴿أَخَاهُم صَالحا﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٧) . وَإِنَّمَا قَالَ: أَخَاهُم، لِأَن