عمدة القاري شرح صحيح البخاري
امْحُ رَسُولَ الله فقالَ عَلِيُّ وَالله لَا أمْحَاهُ أبَداً قَالَ فأرِنيهِ قالَ فأراهُ إيَّاهُ فَمَحَاهُ النبيُّ ﷺ بِيَدِهِ فلَمَّا دَخَلَ ومَضى الأيَّامُ أتَوْا علِيّاً فقالُوا مُرْ صَاحِبَكَ فلْيَرْتَحِلْ فذَكَرَ ذلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقالَ نَعَمْ ثُمَّ ارْتَحَلَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن لَا يُقيم إلَاّ ثَلَاث لَيَال) وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم بن دِينَار أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ الْكُوفِي، وَشُرَيْح بن مسلمة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْكُوفِي وَأَبوهُ يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق الْكُوفِي، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْكُوفِي السبيعِي. وَمر الحَدِيث فِي كتاب الصُّلْح فِي: بَاب كَيفَ يكْتب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (جلبان) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون اللَّام: شبه الجراب من الْأدم يوضع فِيهِ السَّيْف مغموداً. قَوْله: (لَا أمحاه) ويروى: لَا أمحوه، وَيُقَال: محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه، ثَلَاث لُغَات.
٠٢ -
(بالُ المُوَادَعَةِ منْ غَيْرِ وَقْتٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُوَادَعَة أَي: الْمُصَالحَة والمتاركة من غير تعْيين وَقت.
وقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أقِرُّكُمْ مَا أقَرَّكُمْ الله بِهِ
هَذَا طرف من حَدِيث عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقد مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب إِذا قَالَ رب الأَرْض أقرك مَا أقرك الله، وَلَيْسَ فِي أَمر المهادنة حد عِنْد أهل الْعلم لَا يجوز غَيره، وَإِنَّمَا ذَلِك على حسب الْحَاجة وَالِاجْتِهَاد فِي ذَلِك إِلَى الإِمَام وَأهل الرَّأْي.
١٢ -
(بابُ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْره وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز طرح جيف الْمُشْركين فِي الْبِئْر، والجيف، بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع جيفة. قَوْله: (وَلَا يُؤْخَذ لَهُم ثمن) ، أَي: لَا يجوز أَخذ الْفِدَاء فِيهَا من الْمُشْركين إِذْ كَانَ أَصْحَاب قليب بدر رُؤَسَاء مُشْركي مَكَّة، وَلَو مكن أهلهم من إخراجهم من الْبِئْر ودفنهم لبذلوا فِي ذَلِك كثير المَال، وَإِنَّمَا لَا يجوز أَخذ الثّمن فِيهَا لِأَنَّهَا ميتَة لَا يجوز تَملكهَا وَلَا أَخذ عوض عَنْهَا، وَقد حرم الشَّارِع ثمنهَا وَثمن الْأَصْنَام فِي حَدِيث جَابر، وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْمُشْركين أَرَادوا أَن يشتروا جَسَد رجل من الْمُشْركين فَأبى، ﷺ، أَن يبيعهم إِيَّاه، وَقَالَ أَحْمد: لَا يحْتَج بِحَدِيث ابْن أبي ليلى، وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ صَدُوق وَلَكِن لَا يعرف صَحِيح حَدِيثه من سقيمه، وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي: أَن الْمُشْركين سَأَلُوا النَّبِي ﷺ أَن يبيعهم جَسَد نَوْفَل بن عبد الله بن الْمُغيرَة، وَكَانَ اقتحم الخَنْدَق فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَا حَاجَة لنا بِثمنِهِ وَلَا جسده، وَقَالَ ابْن هِشَام: بَلغنِي عَن الزُّهْرِيّ أَنهم بذلوا فِيهِ عشرَة آلَاف.
٥٨١٣ - حدَّثنا عبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ قَالَ أخبرَني أبِي عنْ شُعْبَةَ عنْ أبي إسحَاقَ عنْ عَمْرِو بن ميْمُونٍ عنْ عَبْدِالله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَيْنَا رسُولُ الله ﷺ ساجِدٌ وحَوْلَهُ ناسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ إذْ جاءَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ بِسَلى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ علَى ظَهْرِ النَّبيِّ ﷺ فلَمْ يَرْفَعْ رأسَهُ حتَّى جاءَتْ فاطِمَةُ ﵍ فأخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ ودَعَتْ على مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ علَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ علَيْكَ أبَا جَهْلِ بنَ هِشامٍ وعُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيَعَةَ وعُقْبَةَ بنَ أبِي مُعَيْطٍ وأمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ أوْ أبَيَّ بنَ خَلفٍ فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فأُلْقُوا فِي بِئرٍ غَيْرَ أمَيَّةَ أُوْ أبيٍّ فإنَّهُ كانَ رَجُلاٍ ضَخْماً فلَمَّا جَرُّوهُ تقَطَّعَتْ أوْصَالُهُ قبْلَ أنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وعبدان اسْمه عبد الله بن عُثْمَان، يروي عَن أَبِيه عُثْمَان بن جبلة وَأَبُو إِسْحَاق مر