عمدة القاري شرح صحيح البخاري
إنَّهُ رسُولُ الله ولَنْ يُضَيِّعَهُ الله أبَداً فنَزَلَتْ سورَةُ الفَتْحِ فقَرَأهَا رَسُولُ الله ﷺ علَى عُمَرَ إِلَى آخرِها فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله أوَ فَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ. .
تعلق هَذَا الحَدِيث أَيْضا بِالْبَابِ المترجم مثل تعلق الحَدِيث السَّابِق، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمَعْرُوف بالمسندي، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الْعَزِيز الْكُوفِي، يروي عَن أَبِيه سياه، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالهاء وصلا ووقفاً، منصرف وَغير منصرف، وَالأَصَح الِانْصِرَاف، وحبِيب بن أبي ثَابت واسْمه دِينَار الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق ابْن سَلمَة.
قَوْله: (فجَاء عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) ، قد مر هَذَا فِي كتاب الشُّرُوط فِي بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد قَوْله (فَنزلت سُورَة الْفَتْح) سُورَة ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ (الْفَتْح: ١) . وَالْمرَاد بِالْفَتْح صلح الْحُدَيْبِيَة، وَقيل: فتح مَكَّة، وَقيل: فتح الرّوم، وَقيل: فتح الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ والسنان، وَقيل: الْفَتْح الحكم، وَالْمُخْتَار من هَذِه الْأَقَاوِيل: فتح مَكَّة، وَقيل: فتح الْحُدَيْبِيَة، وَهُوَ الصُّلْح الَّذِي وَقع فِيهَا بَين النَّبِي ﷺ وَبَين مُشْركي مَكَّة، فَإِن قلت: كَيفَ كَانَ فتحا وَقد أحْصرُوا فنحروا وحلقوا بِالْحُدَيْبِية؟ قلت: كَانَ ذَلِك قبل الْهُدْنَة، فَلَمَّا تمت الْهُدْنَة كَانَ فتحا مُبينًا.
٣٨١٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا حاتِمٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إذْ عاهَدُوا رسولَ الله ﷺ ومُدَّتِهِمْ مَعَ أبِيهَا فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فقالَتْ يَا رسُولَ الله إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهْيَ رَاغِبَةٌ أفَأصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِيهَا. .
تعلق هَذَا الحَدِيث بِمَا قبله من حَدِيث إِن عدم الْغدر اقْتضى جَوَاز صلَة الْقَرِيب وَلَو كَانَ على غير دينه، وحاتم هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب الْهُدْنَة للْمُشْرِكين، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (قدمَتْ عليَّ) بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (أُمِّي) ، وَاسْمهَا: قَبيلَة، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَاسم أَبِيهَا: عبد الْعُزَّى، وَأَسْمَاء وَعَائِشَة أختَان من جِهَة الْأَب فَقَط. قَوْله: (ومدتهم) أَي: الْمدَّة الَّتِي كَانَت مُعينَة للصلح بَينهم وَبَين رَسُول الله، ﷺ. قَوْله: (راغبة) أَي: فِي أَن تَأْخُذ مني بعض المَال.
٩١ -
(بابُ الْمُصَالَحَةِ علَى ثَلاثَةِ أيَّامٍ أوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُصَالحَة مَعَ الْمُشْركين على مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: أَو وَقت مَعْلُوم، أَي: أَو الْمُصَالحَة على وَقت مَعْلُوم سَوَاء كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام أَو ثَلَاثَة أشهر أَو نَحْو ذَلِك.
٤٨١٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ حَكِيمٍ قَالَ حدَّثنا شُرَيْحُ بن مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ ابنُ يُوسُفَ بنِ أبِي إسْحاقَ قَالَ حدَّثنِي أبي عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ حدَّثني البَرَاءُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِي ﷺ لما أرادَ أنْ يَعْتَمِرَ أرْسَلَ إليَّ أهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أنْ لَا يُقِيمَ بِها إلَاّ ثَلاثَ لَيَالٍ ولَا يَدْخُلَهَا إلَاّ بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ وَلَا يَدْعُو مِنْهُمْ أحدَاً قَالَ فأخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ علِيُّ ابنُ أبِي طالِبً فكتَبَ هَذَا مَا قاضَى علَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فَقَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أنَّكَ رَسُولُ الله لَمْ نَمْنَعْكَ ولَبَايَعْنَاكَ ولَكِنْ اكْتُبْ هذَا مَا قاضَى عَلَيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله فقَال أَنا وَالله مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله وَأَنا وَالله رَسُولُ الله قالَ وكانَ لَا يَكْتُبُ قالَ فَقالَ لِعَلِيٍّ