Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تعالى والله لا يحب الفساد وإن الله لا يصلح عمل المفسدين وقال في قوله تعالى ﴿أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٤٥

تَزَوَّجْتَ بِكْراً أمْ ثَيِّباً أُصِيبَ عَبْدُ الله وتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَاراً فتَزَوَّجْتُ ثَيِّباً تُعَلِّمُهُنَّ وتُؤَدِّبُهُنَّ ثُمَّ قالَ ائْتِ أهْلَكَ فَقَدِمْتُ فأخْبَرْتُ خالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي فأخْبَرْتهُ بإعْيَاءِ الْجَمَلِ وبِالَّذِي كانَ مِنَ النبيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إيَّاهُ فلَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ غَدَوْتُ إلَيْهِ بِالْجَمَلِ فأعْطَانِي ثَمَنَ الجمَلِ والْجَمَلَ وسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاستشفعت بِهِ عَلَيْهِم) والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب الْكَيْل على البَائِع والمعطي، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَبْدَانِ عَن جرير عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جَابر، وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن أبي عوَانَة، بِفَتْح الْعين الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي عَن مُغيرَة بن مقسم عَن عَامر الشّعبِيّ عَن جَابر بن عبد الله، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ولنتكلم فِيمَا لم يذكر هُنَاكَ.

قَوْله: (عبد الله) ، هُوَ أَبُو جَابر، اسْتشْهد يَوْم أحد، وَهُوَ معنى قَوْله: أُصِيب. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عبد الله بن عَمْرو بن حرَام بن ثَعْلَبَة الخزرجي السّلمِيّ أَبُو جَابر، نقيب بَدْرِي قتل فِي أحد. قَوْله: (وَترك عيالاً) ، بِكَسْر الْعين: جمع عيل، بتَشْديد الْيَاء كجياد جمع جيد، من عَال عِيَاله: مانهم وَأنْفق عَلَيْهِم، وَقد مضى أَنه ترك سبع بَنَات أَو تسعا. قَوْله: (فطلبت إِلَى أَصْحَاب الدّين) ، أَي: أنهيت طلبي إِلَيْهِم، وَفِي الأَصْل: الطّلب يسْتَعْمل بِدُونِ صلَة، فَمَا قصد الْمُبَالغَة اسْتَعْملهُ بِحرف الْغَايَة. قَوْله: (صنِّف) ، أَمر: من التصنيف، وَهُوَ أَن يَجْعَل الشَّيْء أصنافاً ويميز بَعْضهَا عَن بعض. قَوْله: (على حِدة) أَي: كل وَاحِد على حياله، وَالْهَاء عوض من الْوَاو. قَوْله: (عذق ابْن زيد) ، هُوَ نوع من التَّمْر جيد، و: العذق، بِفَتْح الْعين وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة، وَقيل: بِالْفَتْح، النَّخْلَة. قلت: وَفِي (التَّوْضِيح) بِخَط الدمياطي: عذق زيد، قَوْله: (واللين) ، بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: نوع من التَّمْر، وَقيل: التَّمْر الرَّدِيء، وَهُوَ جمع لينَة، وَهِي النَّخْلَة، قَالَه ابْن عَبَّاس، أَو النّخل كُله مَا خلا البرني، وَقَالَ الْكرْمَانِي: اللين اللوان التَّمْر مَا خلا الْعَجْوَة، وَأما الْعَجْوَة فَهِيَ من أَجود تمور الْمَدِينَة، وَيُقَال: أهل الْمَدِينَة يسمون الْعَجْوَة ألواناً، وَقيل: اللين الدقل، وَأَصله: لون، قلبت الواء يَاء لانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَقَالَ لكل رجل) أَي: أعْطى لكل رجل من أَصْحَاب الدُّيُون حَتَّى استوفى حَقه، وَقد مر أَن: قَالَ، يسْتَعْمل لمعان كَثِيرَة، فَكل معنى بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ. قَوْله: (كَمَا هُوَ) ، كلمة: مَا، مَوْصُولَة مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَو زَائِدَة، أَي: كمثله، وَفِي رِوَايَة: بَقِي مِنْهُ بَقِيَّة، وَفِي أُخْرَى: بَقِي مِنْهُ أوسق، وَفِي رِوَايَة: بَقِي مِنْهُ سَبْعَة عشر وسْقا. قَوْله: (لم يمس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (على نَاضِح) ، بالضاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة: وَهُوَ الْجمل الَّذِي يسقى عَلَيْهِ النّخل. قَوْله: (فأزحف الْجمل) ، أَي: كل وأعيى، ومادته: زَاي وحاء مُهْملَة وَفَاء، يُقَال: أزحفه الْمسير إِذا أعياه، وَأَصله أَن الْبَعِير إِذا تَعب يجر رسنه، وَكَأَنَّهُ كنى بقوله: أزحف، على بِنَاء الْفَاعِل عَن جَرّه الرسن عَن الإعياء. وَقَالَ ابْن التِّين: صَوَابه: فزحف، ثلاثي إلَاّ أَنه ضبط بِضَم الْهمزَة وَكسر الْحَاء فِي أَكثر النّسخ، وَفِي بَعْضهَا بِفَتْحِهَا، وَالْأول أبين. قَوْله: (فوكزه) بالزاي، أَي: ضربه بالعصا، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والحموي: وركزه، بالراء مَوضِع الْوَاو، أَي: ركز فِيهِ العصي، وَالْمرَاد بِهِ الْمُبَالغَة فِي ضربه بهَا. قَوْله: (وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة) ، أَرَادَ بِهِ ركُوبه عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة، قَوْله: فلامني، من اللوم، وَكَانَ لومه إِمَّا لكَونه مُحْتَاجا إِلَيْهِ، وَإِمَّا لكَونه بَاعه النَّبِي ﷺ وَلم يَهبهُ مِنْهُ. قَوْله: (وسهمي) ، بِالنّصب أَي: وَأَعْطَانِي أَيْضا سهمي من الْغَنِيمَة، ويروى: فسهمني، بِلَفْظ فعل الْمَاضِي، وَفِيه فَوَائِد كَثِيرَة ذَكرنَاهَا هُنَاكَ.

٩١ -

(بابُ مَا يُنْهَى عنْ إضاعَةِ الْمَالِ وقَوْلِ الله تَعَالَى وَالله لَا يُحِبُّ الْفسَادَ وإنَّ الله لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿أصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ مَا يَعبُد آبَاؤُنَا أوْ أنْ نَفْعَلَ فِي أمْوَالِنا مَا

نَشاءُ﴾ (هود: ٧٨) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ولَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٥) . والحَجْرِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُنْهَى عنِ الخِدَاعِ)