Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب الشفاعة في وضع الدين)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٤٤

الأولى: فَفِيهَا خلاف، فَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْخِير الدّين فِي الْقَرْض إِلَى أجل، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: سَوَاء كَانَ الْقَرْض إِلَى أجل أَو غير أجل، لَهُ أَن يَأْخُذهُ مَتى أحب، وَكَذَلِكَ الْعَارِية وَغَيرهَا، لِأَنَّهُ عِنْدهم من بَاب الْعدة وَالْهِبَة غير مَقْبُوضَة، وَهُوَ قَول الْحَارِث العكلي وَأَصْحَابه وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: وَبِه نَأْخُذ، وَقَالَ مَالك وَأَصْحَابه: إِذا أقْرضهُ إِلَى أجل ثمَّ أَرَادَ أَخذه قبل الْأَجَل لم يكن لَهُ ذَلِك. أما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: فَلَيْسَ فِيهَا خلاف بَين الْعلمَاء لجَوَاز الْآجَال فِي البيع، لِأَنَّهُ من بَاب الْمُعَاوَضَات، فَلَا يَأْخُذهُ قبل مَحَله، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا أخر الدّين الْحَال فَلهُ أَن يرجع فِيهِ مَتى شَاءَ، وَسَوَاء كَانَ ذَلِك من قرض أَو غَيره.

قَالَ ابنُ عُمَرَ فِي القَرْضِ إِلَى أجلٍ لَا بأسَ بِه وإنْ أُعْطِيَ أفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ: سَمِعت شَيخا يُقَال لَهُ الْمُغيرَة: قلت لِابْنِ عمر: إِنِّي أسلف جيراني إِلَى الْعَطاء، فيقضوني أَجود من دراهمي، قَالَ: لَا بَأْس مَا لم تشْتَرط، قَالَ وَكِيع: وَحدثنَا هِشَام الدستوَائي عَن الْقَاسِم ابْن أبي بزْرَة عَن عَطاء بن يَعْقُوب، قَالَ: استسلف مني ابْن عمر ألف دِرْهَم فقضاني دَرَاهِم أَجود من دراهمي، وَقَالَ: مَا كَانَ فِيهَا من فضل فَهُوَ نائل مني إِلَيْك أتقبله؟ قلت: نعم.

وَقَالَ عطاءٌ وعَمْرُو بنُ دِينار هُوَ إلاى أجَلِهِ فِي القَرْضِ

عَطاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْن التِّين: قَول عَطاء وَعمر، وَبِه يَقُول أَبُو حنيفَة وَمَالك. قلت: لَيْسَ هَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة، ومذهبه: كل دين يَصح تَأْجِيله إلَاّ الْقَرْض فَإِن تَأْجِيله لَا يَصح.

٤٠٤٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رسولِ الله ﷺ أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ سألَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلاى أجَلٍ مُسَمَّى الْحَدِيثَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث مطول الَّذِي يذكر فِيهِ قَضِيَّة الرجل الَّذِي أسلف ألف دِينَار فِي أَيَّام بني إِسْرَائِيل، وَقد مر فِي الْكفَالَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَذكره فِي هَذَا الْبَاب فِي معرض الِاحْتِجَاج على جَوَاز التَّأْجِيل فِي الْقَرْض، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن شَرِيعَة من قبلنَا تلزمنا أم لَا؟

٨١ -

(بابُ الشَّفاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الشَّفَاعَة فِي وضع الدّين، أَي: حط شَيْء من أصل الدّين، وَكَذَا فسره ابْن الْأَثِير فِي قَوْله ﷺ: من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ، وَلَيْسَ المُرَاد من الْوَضع إِسْقَاطه بِالْكُلِّيَّةِ.

٥٠٤٢ - حدَّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مُغِيرَةَ عنْ عامِرٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أُصِيبَ عبْدُ الله وتَرَكَ عِيالاً ودَيْناً فَطَلَبْتُ إلاى أصْحابِ الدَّيْنِ أنْ يَضَعُوا بَعْضاً مِنْ دَيْنِهِ فأبَوْا فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ فاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فأبَوْا فَقَالَ صَنِّفْ تَمْرَكَ كلَّ شَيْءٍ مِنْهُ علَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابنِ زَيْدٍ عَلَى حدَةٍ واللِّينَ عَلَى حِدَةً والعَجْوَةَ علَى حِدَةٍ ثُمَّ أحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جاءَ ﷺ فقَعَدَ علَيْهِ وقالَ لِكُلِّ رَجلٍ حتَّى اسْتَوْفاى وبَقِيَ التَّمْرُ كَما هُوَ كأنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. وغَزَوْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ علَى ناضِحٍ لَنا فأزْحَفَ الْجَمَلُ فتَخَلَّفَ علَيَّ فَوَكَزَهُ النبيُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بِعْنِيهِ ولكَ ظَهْرُهُ إلاى الْمَدِينَةِ فلَمَّا دَنَوْنا اسْتأذَنْتُ فقُلْتُ يَا رَسُولَ الله إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ قَالَ ﷺ فَما