عمدة القاري شرح صحيح البخاري
يكنى أَبَا عبد الله مولى عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب بن عبد الْعزي. قَالَ الْوَاقِدِيّ، مَاتَ فِي أول خلَافَة أبي جَعْفَر. الرَّابِع: كريب، بِضَم الْكَاف. الْخَامِس: أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة. السَّادِس: عبد الله بن عَبَّاس. السَّابِع: الْفضل بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بغلاني بغلان بَلخ، والبقية من الروَاة كلهم مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ، وهما عبد الله بن عَبَّاس وَالْفضل بن عَبَّاس. وَفِيه: رِوَايَة الْأَخ عَن الْأَخ وهما الْمَذْكُورَان. وَفِيه: ثَلَاثَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَيحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر أربعتهم عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ردفت رَسُول الله ﷺ بِكَسْر الدَّال، أَي: ركبت وَرَاءه. قَوْله: (أَنَاخَ) أَي: رَاحِلَته. قَوْله: (الْوضُوء) ، بِفَتْح الْوَاو هُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (تَوَضَّأ) ويروى: (فتوضا) بفاء الْعَطف. قَوْله: (وضُوءًا خَفِيفا) إِمَّا بِأَنَّهُ تَوَضَّأ مرّة مرّة أَو بِأَنَّهُ خفف اسْتِعْمَال المَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالب عَادَته، وَيُؤَيّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الْآتِيَة بعد بَاب، فَلم يسبغ الْوضُوء. قَوْله: (فَقلت: الصَّلَاة) الْقَائِل هُوَ أُسَامَة، وَالصَّلَاة مَنْصُوبَة بِفعل مُقَدّر، وَيجوز رَفعهَا على تَقْدِير: الصَّلَاة حضرت. قَوْله: (الصَّلَاة أمامك) ، بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: (حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فصلى) ، أَي: لم يبْدَأ بِشَيْء قبل الصَّلَاة. وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن عقبَة: ثمَّ سَار حَتَّى بلغ جمعا فصلى الْمغرب وَالْعشَاء. قَوْله: (غداء جمع) ، أَي: غَدَاة اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت بِهِ، أَي: صبح يَوْم النَّحْر. قَوْله: (حَتَّى بلغ الْجَمْرَة) أَي: جَمْرَة الْعقبَة، ويروى: حَتَّى بلغ رمي الْجَمْرَة.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الرّكُوب حَال الدّفع من عَرَفَة. وَفِيه: جَوَاز الارتداف على الدَّابَّة لَكِن إِذا كَانَت مطيقة. وَفِيه: الِاسْتِعَانَة فِي الْوضُوء وللفقهاء فِيهِ تَفْصِيل لِأَن الِاسْتِعَانَة إِمَّا أَن تكون فِي إِحْضَار المَاء مثلا، أَو فِي صبه على المتوضيء، أَو مُبَاشرَة غسل أَعْضَائِهِ. فَالْأول جَائِز بِلَا خلاف، وَالثَّالِث مَكْرُوه إلَاّ إِن كَانَ لعذر، وَاخْتلف فِي الثَّانِي، وَالأَصَح أَنه: لَا يكره لكنه خلاف الأولى، وَأما الَّذِي وَقع من النَّبِي ﷺ فَكَانَ إِمَّا لبَيَان الْجَوَاز، وَهُوَ حِينَئِذٍ أفضل فِي حَقه، أَو كَانَ للضَّرُورَة. وَفِيه: الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. لِأَنَّهُ عقد لَهُ بَابا. وَفِيه: التَّلْبِيَة إِلَى أَن يَأْتِي إِلَى مَوضِع رمي الْجَمْرَة، وَسَيَأْتِي بَيَانه لِأَنَّهُ عقد بَابا لَهُ.
٤٩ -
(بابُ أمْرِ النبيِّ ﷺ بالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفَاضَةِ وإشارَتِهِ إلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر النَّبِي ﷺ بِالسَّكِينَةِ أَي: الْوَقار عِنْد الْإِفَاضَة من عَرَفَة، وشارة النَّبِي ﷺ إِلَى أَصْحَابه بِالسَّوْطِ بذلك.
١٧٦١ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سُوَيْدٍ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ أبِي عَمْرٍ ومَولَى المُطَّلِبِ قَالَ أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ مَولى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ دفَعَ مَعَ النبيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفةَ فسَمِعَ النبيُّ ﷺ ورَاءَهُ زَجْرا شَدِيدا وضَرْبا وصَوْتا لِلإبِلِ فأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وللترجمة جزآن: أَحدهمَا: أمره، ﷺ، بِالسَّكِينَةِ فيطابقه قَوْله ﷺ: (يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ) ، وَالْآخر: إِشَارَته ﷺ إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، فيطابقه قَوْله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِسَوْطِهِ) .
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد، وَقد مر.