عمدة القاري شرح صحيح البخاري
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنْ أُسَامةَ بنِ زَيْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ ﷺ حَيْثُ أفاضَ منْ عَرَفَةَ مَال إلَى الشّعْبِ فقَضى حاجَتَهُ فَتَوَضِّأ فقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أتُصَلِّي فَقَالَ الصَّلَاةُ أمامَكَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَال إِلَى الشّعب فَقضى حَاجته) ، لِأَن مَعْنَاهُ نزل هُنَاكَ وَهُوَ بَين عَرَفَة وَجمع على مَا نذكرهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ وَرِوَايَته عَن مُوسَى بن عقبَة من رِوَايَة الأقران لِأَنَّهُمَا تابعيان صغيران، وَقد حمله مُوسَى عَن كريب فَصَارَ فِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين.
والْحَدِيث أخرجه فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب إسباغ الْوضُوء عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَى آخِره بأتم مِنْهُ وأطول، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (حَيْثُ أَفَاضَ) ، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: (حِين أَفَاضَ) ، وَهِي أصوب لِأَنَّهُ ظرف زمَان، وَحَيْثُ ظرف مَكَان. قَوْله: (إِلَى الشّعب) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين. قَوْله: (فَقضى حَاجته) أَي: استنجى. قَوْله: (أَتُصَلِّي؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، ويروى بِدُونِ الْهمزَة وَلكنهَا مقدرَة. قَوْله: (الصَّلَاة أمامك؟) ، بِفَتْح الْهمزَة، أَي: الصَّلَاة فِي هَذِه اللَّيْلَة مَشْرُوعَة فِيمَا بَين يَديك أَي فِي الْمزْدَلِفَة، وَيجوز فِي لفظ: الصَّلَاة، الرّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره الصَّلَاة حَاضِرَة أَو حانت أمامك، وَأما النصب فبفعل مُقَدّر.
٨٦٦١ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كانَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ والْعِشَاءِ بِجَمْعٍ غَيْرَ أنَّهُ يَمُرُّ بالشَّعْبِ الَّذِي أخذَهُ رسولُ الله ﷺ فَيَدْخُلُ فيَنْتَفِضُ ويَتَوَضِّأُ ولَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّي بِجَمعٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (غير أَنه يمر بِالشعبِ فَيدْخل فينتفض) ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري التَّبُوذَكِي وَجُوَيْرِية تَصْغِير جَارِيَة ابْن أَسمَاء الضبعِي الْبَصْرِيّ.
قَوْله: (بِجمع) ، هُوَ الْمزْدَلِفَة. قَوْله: (غير أَنه يمر) ، هَذَا فِي معنى الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع أَي: بِجمع، لَكِن بِهَذَا التَّفْصِيل من الْمُرُور بِالشعبِ وَمَا بعده لَا مُطلقًا. قَوْله: (الَّذِي أَخذه رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي أَي: قَوْله: (فينتفض) ، بفاء وضاد مُعْجمَة: من الانتفاض وَهُوَ كِنَايَة عَن قَضَاء الْحَاجة، مَعْنَاهُ: يستنجي ثمَّ يتَوَضَّأ وَلَا يُصَلِّي شَيْئا حَتَّى يُصَلِّي بِجمع.
٩٦٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي حَرْمَلَةَ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ قَالَ رَدِفْتُ رسولَ الله ﷺ مِنْ عَرَفاتٍ فلَمَّا بلَغَ رسولُ الله ﷺ الشِّعْبَ الأيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَهِ أناخَ فَبالَ ثُمَّ جاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوضُوء تَوَضَّأ وُضُوءًا خَفِيفا فقُلْتُ الصَّلاةُ يَا رسولَ الله قَالَ الصَّلاةُ أمامَكَ فَرَكِبَ رسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رسولَ الله ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ. قَالَ كُرَيْبٌ فأخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ الفَضْلِ أنَّ رسولَ الله ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ فَبَال) ، والإناخة وَالْبَوْل لَا يكونَانِ إلَاّ بالنزول، وَكَانَ ذَلِك بَين عَرَفَة وَجمع.
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: قُتَيْبَة بن سعيد. الثَّانِي: إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَبُو إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ مولى زُرَيْق الْمُؤَدب، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث: مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمِيم، وَلَا يعرف اسْمه، وَهُوَ مولى إِلَى حويطب، وَكَانَ خصيف يروي عَنهُ فَيَقُول: حَدثنِي مُحَمَّد بن حويطب، فَذكر ابْن حبَان أَن خصيفا كَانَ ينْسبهُ إِلَى جده وَإِلَيْهِ، وَذكر فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة الْقرشِي