عمدة القاري شرح صحيح البخاري
١٩٧ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَمْرو عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ أمرنَا أَن نسجد على سَبْعَة أعظم وَلَا نكف ثوبا وَلَا شعرًا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا على سَبْعَة أعظم وَلَفظ الحَدِيث كَذَلِك وَهَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن عَبَّاس وَالْمرَاد بالأعظم هِيَ الْأَعْضَاء الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث السَّابِق وسمى كل عُضْو عظما وَإِن كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة وَيجوز أَن يكون من بَاب تَسْمِيَة الْجُمْلَة باسم بَعْضهَا
٨١١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسحاقَ عنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ قالَ حدَّثنا البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ وَهْوَ غَيْرُ كذُوبٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النبيِّ ﷺ فإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ لَم يَحْن أحدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النبيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ علَى الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٩٠ وطرفه) .
قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: كَيفَ دلَالَته على التَّرْجَمَة؟ قلت: الْعَادة على أَن وضع الْجَبْهَة، إِنَّمَا هُوَ باستعانة السَّبْعَة الْبَاقِيَة غَالِبا. قلت: هَذَا لَا يَخْلُو عَن تعسف، وَالْوَجْه فِيهِ أَنه إِنَّمَا أورد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب للْإِشَارَة إِلَى أَن السَّجْدَة بالجبهة أَدخل فِي الْوُجُوب من بَقِيَّة الْأَعْضَاء، وَلِهَذَا لم يخْتَلف فِي وُجُوبهَا بالجبهة، وَاخْتلف فِي غَيرهَا من بَقِيَّة السَّبْعَة كَمَا ذكرنَا.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة قد ذكرُوا غير مرّة، وآدَم ابْن أبي إِيَاس، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس وَأَبُو إِسْحَاق، عَمْرو بن عبد الله الْكُوفِي.
وَهَذَا لحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي: بَاب مَتى يسْجد من خلف الإِمَام، عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن يزِيد، قَالَ: حَدثنِي الْبَراء. . إِلَى آخِره. وَقد ذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من الإشياء.
قَوْله: (لم يحن) ، بِفَتْح الْيَاء وَكسر النُّون وَضمّهَا أَي: لم يقوس ظَهره. قَوْله: (أحدٌ منَّا) ويروى: (أَحَدنَا) .
١٣٤ -
(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السُّجُود على الْأنف.
٨١٢ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ قَالَ حدَّثنا وُهِيْبٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ طاوُسَ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ وأشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ وَأطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشِّعْرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقد أخرجه البُخَارِيّ من ثَلَاثَة أوجه، وَهَذَا هُوَ الثَّالِث: عَن مُعلى بن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ، عَن وهيب، بِضَم الْوَاو وَفتح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء: ابْن خَالِد الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ عَن عبد الله بن طَاوُوس عَن أَبِيه طَاوُوس عَن عبد الله بن عَبَّاس، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ، وَنَذْكُر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا.
فَقَوله: (على سَبْعَة أعظم) قد تَكَرَّرت هُنَا كلمة: على، وَلَا يجوز جعلهَا صلَة لفعل مُكَرر، إلاّ أَن يُقَال: على الثَّانِيَة بدل عَن الأولى الَّتِي فِي حكم الطرح، أَو تكون الأولى مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: أَسجد على الْجَبْهَة حَال كَون السُّجُود على سَبْعَة أَعْضَاء. قَوْله: (وَأَشَارَ بِيَدِهِ على أَنفه) ، جملَة مُعْتَرضَة بَين الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَهُوَ: الْجَبْهَة، والمعطوف، وَهُوَ: الْيَدَيْنِ، وَالْغَرَض مِنْهَا بَيَان أَنَّهُمَا عُضْو وَاحِد، فَدلَّ على أَنه ﷺ سوى بَين الْجَبْهَة وَالْأنف، لِأَن عظمي الْأنف يبتدئان من قرنة الْحَاجِب وينتهيان عِنْد الْموضع الَّذِي فِيهِ الثنايا والرباعيات، وَسقط بِمَا ذكرنَا سُؤال من قَالَ؛ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث ثَمَانِيَة أعظم لَا سَبْعَة. قَوْله: (وَالْيَدَيْنِ) عطف على قَوْله: (على الْجَبْهَة) ، وَقد ذكرنَا أَن المُرَاد بهما: الكفان.
١٣٥ -
(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ فِي الطِّينِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان السُّجُود على الْأنف حَال كَونه فِي الطين، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى تَأَكد أَمر السُّجُود